بقلم/ امل صالح سليم
أصبحت أتساءل كل يوم: هل ما زلنا بشرا كما أراد الله لنا أن نكون؟ أم أننا فقدنا شيئا ثمينا كان يميزنا عن سائر المخلوقات؟
في زمنٍ لم يعد فيه القوي يرحم الضعيف ولا الصادق يجد مكانا بين جموع المخادعين أصبحنا نرى مشاهد تقشعر لها الأبدان وكأنها أحداث عادية تمر أمام أعيننا دون أن تهتز لها القلوب.
أصبح الخداع مهارة والكذب وسيلة واستغلال مشاعر الآخرين نوعا من الذكاء في نظر البعض نرى أشخاصا يلعبون بقلوب من أحبوهم ويكسرون أرواحا وثقت بهم ثم يمضون وكأن شيئا لم يكن.
أين ذهبت الرحمة؟
أين اختفت المودة؟
أين ضاع الضمير؟
صرنا نقرأ كل يوم عن زوج يقتل زوجته وزوجة تقتل زوجها وأب يقتل أبناءه وأم تمتد يدها إلى فلذات كبدها. أخبار كانت في الماضي صادمة ونادرة أما اليوم فأصبحت تتكرر بصورة مخيفة وكأن الإنسانية تنزف أمام أعيننا.
لقد كثر الهرج والمرج واختلطت المفاهيم وتبدلت القيم. أصبح الإنسان يخشى أقرب الناس إليه وأصبح الغدر يأتي ممن منحناهم الثقة والأمان.
المؤلم أن المشكلة ليست في فقدان المشاعر فقط بل في فقدان العقل الذي كرم الله به الإنسان وميزه عن سائر المخلوقات فالعقل الذي وهب لنا لنعمر به الأرض أصبح عند البعض أداة للانتقام والخداع والإيذاء.
قال الله تعالى: "نسوا الله فأنساهم أنفسهم".
وحين يبتعد الإنسان عن القيم والأخلاق والرحمة يفقد شيئا فشيئا إنسانيته حتى يصبح جسدا يتحرك بلا قلب وعقلا يفكر بلا ضمير.
ما نعيشه اليوم ليس أزمة اقتصاد أو سياسة فقط بل أزمة أخلاق وإنسانية أزمة قلوب جفت من الرحمة وأرواح أنهكتها الأنانية ونفوس نسيت أن الدنيا زائلة وأن كل ظلم سيسأل عنه صاحبه.
ربما لم نفقد الإنسانية كلها بعد فما زال هناك أناس يحملون الخير في قلوبهم، لكن الحقيقة المؤلمة أن الإنسانية أصبحت تقاوم من أجل البقاء وسط عالم يزداد قسوة يوما بعد يوم.
فهل فقدنا إنسانيتنا حقا؟
أم أن الإنسانية ما زالت تستغيث داخلنا تنتظر أن نستيقظ قبل فوات الأوان؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق