يا بحرُ...
ها أنا جالسةٌ معكَ في سكونِ الليلِ
لا يسمعُنا إلا القمرُ حينَ يضيءُ وجهكَ
والنجومُ حينَ ترمي دموعَها فضةً على موجِكَ
لا تسألني لماذا أتيتُ... فأنتَ تعرفُ
أنَّ قلمي لا يكتبُ إلا إذا همستَ لي
وأنَّ صمتي لا يُفهمُ إلا إذا حدثتكَ
فخذْ مني حروفي بين.. موجة في هدوء البحر
كأن البحر يعكس ما بداخلنا من هدوء أو عاصفة
بين أمواج البحر، هكذا تكون الكلمات .
حين تعجز عن ما في دخلنا
والحنين يملأ الفواد.
بين السطور
صمت الليل في بوح الأقلام .
ويحن الحنين ضيفا علينا .
فيقلب أوراق الذاكرة .
في الليل نجد انفسنا
في هدوئكَ... أجدُ الصمت يا بحرُ
وفي عاصفتكَ... أجدُ الكلمات الضائعةَ
كأنكَ مرآةٌ لما في داخلي
إن سكنتُ سكنتَ... وإن ثُرتُ ثُرتَ معي في هدوء العاصفه الصامته
بينَ أمواجكَ تولدُ للحروف
حينَ يعجزُ لسان عن وصفِ ما أشعرُ بهِ
كلُ كلمةٍ أكتبُها... ألقاها تطفو إليكَ
وكلُ سطرٍ أقرأُهُ... أرى فيه شعله
الحنينُ يجيءُ ضيفاً ثقيلاً كلَّ ليلةٍ
يقلبُ أوراق على سطح المياه... ويملأُ فؤادي شوقاً
في صمتِ الليلِ... تبوحُ أقلامُ العاشقينَ بأسرارِها
هنا بينَ ذراعيكَ... نجدُ أنفسَنا
نفصحُ وتتكلم عن همومَنا... ونعاتبُ غيابَ من نحبُّ
لكنْ يا بحرُ... أما سمعتَ
معَ أولِ نسمةِ فجرٍ تسرقُ ظلامكَ
تأتي الأحلامُ على مهلٍ... تحملُ الأمان
فتهمسُ لي: الغدُ أجملُ... والألمُ مؤقتٌ
يوماً ما... سأكسرُ الصمت في محرابِ جمالكَ على الشاطئ
جمالِ الروحِ... وصفاءِ النفسِ
سأرمي كلَّ ضغينةٍ... وكلَّ حقدٍ في أعماقكَ
وأؤمنُ أخيراً... أنَّ الحياةَ تستحقُ
تستحقُ أن تُعاشَ... بحبٍ وسلامٍ
عهد بيني وبينك حديث يابحر السكون
فإنْ سألني القمرُ عن سرّي... سأقولُ:
يا قمرُ اشهدْ... ويا نجومُ اكتبي
وقلمي صديقي... والبحرُ وطني
وفيكما وجدتُني... كلما ضعتُ مني
نم يا بحرُ الآنَ... فقد أفرغتُ قلبي عندكَ
وغداً سأعودُ... فموعدُنا كلَّ ليلةٍ لا يتغيرُ لنا عوده على الشاطئ النجا
صباح خالد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق