كتبت هذا المقال أ هبة رأفت أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري
الحياة مع زوج يتسم بسمات نرجسية قد تكون مرهقة نفسيًا، خاصة إذا كانت هذه السمات تؤثر في الاحترام المتبادل والاستقرار الأسري. ومن المهم التفريق بين وجود بعض الصفات النرجسية لدى الشخص وبين الإصابة باضطراب الشخصية النرجسية، فالتشخيص لا يقوم به إلا مختص في الصحة النفسية.
قد يميل الزوج ذو السمات النرجسية إلى حب السيطرة، والحاجة المستمرة للإعجاب، وصعوبة الاعتراف بالخطأ، وقلة التعاطف مع مشاعر الآخرين، وقد يستخدم اللوم أو التقليل من شأن الطرف الآخر للحفاظ على شعوره بالتفوق. ومع استمرار هذا النمط قد تشعر الزوجة بالإرهاق النفسي وفقدان الثقة بالنفس.
وللتعامل مع هذه الشخصية، ينبغي أولًا الحفاظ على الهدوء وتجنب الدخول في جدالات تهدف إلى إثبات من هو المخطئ، لأن ذلك غالبًا لا يؤدي إلى نتيجة إيجابية. كما يُنصح بوضع حدود واضحة تحمي الكرامة والحقوق، والتمسك بها دون عدوانية أو خوف.
ومن المهم أيضًا ألا تجعل الزوجة قيمتها الذاتية مرتبطة برأي زوجها فيها، بل تحافظ على ثقتها بنفسها، وتستمر في الاهتمام بصحتها النفسية وعلاقاتها الداعمة. كما أن اختيار الوقت المناسب للحوار واستخدام لغة هادئة والتركيز على السلوك بدلًا من مهاجمة الشخصية قد يساعد على تقليل حدة الخلاف.
وفي الحالات التي تتكرر فيها الإهانة أو التلاعب النفسي أو الإساءة، فمن الضروري طلب المساندة من مختص في الإرشاد الأسري أو العلاج النفسي، وإذا كانت العلاقة تتضمن عنفًا أو تهديدًا أو إساءة مستمرة، فيجب إعطاء الأولوية للسلامة وطلب الدعم المناسب.
إن نجاح العلاقة الزوجية لا يعتمد على تحمل طرف واحد لكل الضغوط، بل يقوم على الاحترام المتبادل والتواصل الصحي وتحمل المسؤولية من كلا الزوجين. وعندما يغيب ذلك، يصبح طلب المساعدة المتخصصة خطوة واعية لحماية الأسرة والصحة النفسية لجميع أفرادها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق