الأحد، 28 يونيو 2026

رحيل الطالبة جنة هاني إبراهيم.. رسالة لكل أب وأم




بقلم / امل صالح سليم


استيقظنا اليوم على خبر مؤلم هز قلوب الجميع وهو وفاة الطالبة جنة هاني إبراهيم داخل إحدى لجان امتحانات الثانوية العامة بمدرسة الشهيد إبراهيم صفا بمدينة فاقوس رحمها الله رحمة واسعة وألهم أسرتها الصبر والسلوان.
وبعيدًا عن التفاصيل الطبية التي لا ينبغي الجزم بها قبل صدور أي بيانات رسمية، فإن هذه الفاجعة تعيد فتح ملف في غاية الخطورة وهو الضغط النفسي الهائل الذي يتعرض له طلاب الثانوية العامة.
إلى كل أب وأم...
الثانوية العامة ليست معركة حياة أو موت ه‍ى ليست المقياس الوحيد لقيمة أبنائكم ابنك أو ابنتك ليسا مشروعا لاسترداد الأموال التي دفعت في الدروس وليس من العدل أن يشعر الطفل أن كل جنيه أُنفق عليه أصبح دينا يجب أن يسدده بدرجاته.
توقفوا عن تكرار عبارات مثل: "لو ما جبتش مجموع هتضيع تعبنا." "إحنا صرفنا عليك العمر كله." "لازم تحقق حلمي اللي أنا معرفتش أحققه."
هذه الكلمات قد تبدو حافزا في نظر البعض، لكنها تتحول داخل قلب الطالب إلى حمل ثقيل وخوف دائم من الفشل وشعور بأنه إذا أخفق مرة واحدة فقد خسر حب أهله واحترامهم.
أبناؤكم ليسوا نسخة مكررة منكم وليس مطلوبا منهم أن يعيشوا أحلامكم المؤجلة. لكل إنسان قدراته، وميوله، وطريقه الذي خلقه الله له.
نعم، شجعوا أبناءكم على الاجتهاد لكن لا تربطوا محبتكم لهم بالمجموع ولا تجعلوا الامتحان نهاية العالم. احتضنوهم وطمئنوهم وأخبروهم أن قيمتهم لا تقاس بورقة امتحان وأنكم ستظلون فخورين بهم مهما كانت النتيجة طالما بذلوا ما يستطيعون.
كم من طالب دخل اللجنة وهو يحمل فوق كتفيه خوف الامتحان وخوف نظرة أهله وخوف كلام الناس وخوف 66المقارنة بغيره. وكل هذا العبء قد يكون أقسى من الامتحان نفسه.
رحم الله جنة هاني إبراهيم وجعل رحيلها جرس إنذار لكل أسرة بأن الصحة النفسية لأبنائنا لا تقل أهمية عن تعليمهم وأن كلمة طيبة قد تنقذ قلبا بينما كلمة قاسية قد تترك جرحًدا لا يراه أحد.
فلنجعل أبناءنا يشعرون دائما بأنهم أغلى من أي مجموع، وأن حياتهم وسلامتهم أهم من أي شهادة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot