بقلم
المستشار / كرم أيمن سعد غفرى
مستشار اللجنة العليا لشئون حقوق الإنسان والعلاقات الدبلوماسية والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان
---
إلى ذلك البطل الذى لم أره يومًا...
إلى الجندى الذى خرج من بيته، وربما كان يعلم فى أعماقه أنه قد لا يعود...
إلى الرجل الذى قبّل يد أمه، واحتضن أبناءه، وألقى نظرة أخيرة على زوجته، ثم ارتدى زيه العسكرى، ومضى إلى حيث يناديه الواجب...
أكتب إليك اليوم...
ليس لأنك تسمع كلماتى...
بل لأن مصر كلها ما زالت تسمع صدى خطواتك.
يا شهيد الوطن...
قد لا أعرف اسمك...
لكننى أعرف ماذا فعلت.
أعرف أنك لم تمت باحثًا عن شهرة.
ولم تخرج طلبًا لمكسب.
ولم تحمل السلاح لتعتدى على أحد.
لقد حملته لأنك أقسمت أن تحمى وطنًا اسمه مصر.
أقسمت أن تظل سماؤها آمنة.
وأرضها عزيزة.
وعلمها مرفوعًا.
---
أيها الشهيد...
حين كنت تقف فى موقعك...
كنت أنا نائمًا فى بيتى.
وحين كنت تواجه الخطر...
كنت أنا أجلس مع أسرتى.
وحين كنت تنظر إلى الموت فى عينيه...
كان أطفالى يضحكون دون أن يعرفوا أن رجلًا مثلك يقف بينهم وبين الخوف.
فكيف أوفيك حقك؟
بأى كلمات أشكرك؟
وأى حروف تستطيع أن تساوى قطرة دم سالت من أجل وطن؟
---
أيها البطل...
لقد تركت الدنيا...
لكن الدنيا لم تترك أثرك.
كل شارع آمن...
يحمل جزءًا من تضحيتك.
كل مدرسة يذهب إليها طفل...
فيها جزء من بطولتك.
كل أم تنام مطمئنة على أبنائها...
تدين لك بالدعاء.
كل أب يعود إلى بيته بعد يوم عمل...
يدين لك بالشكر، وإن لم يعرف اسمك.
---
إلى جيش مصر العظيم...
يا أبناء خير أجناد الأرض...
أنتم لستم مجرد جنود يحملون السلاح...
بل أنتم سور الوطن الذى لا ينحنى.
أنتم الدرع الذى احتمت به مصر فى أوقات الشدة.
أنتم الرجال الذين وقفوا فى مواجهة الإرهاب والتطرف، وثبتوا فى مواقعهم رغم المخاطر، دفاعًا عن الوطن وأهله.
كنتم هناك...
حين كان الخطر يقترب.
وحين كان الوطن يحتاج إلى من يحرسه.
وقفتم بثبات، مؤمنين برسالتكم، مستعدين لبذل أغلى ما تملكون من أجل أن تبقى مصر آمنة.
فلكم من شعبكم كل الاحترام والتقدير، ولشهدائكم الرحمة والخلود فى ذاكرة الوطن.
---
وأقول لكل مصرى...
إذا استيقظت صباحًا...
وأيقظت أبناءك للذهاب إلى مدارسهم...
فتذكر أن هناك من لم يوقظ أبناءه مرة أخرى.
وإذا جلست على مائدة الطعام مع أسرتك...
فتذكر أن هناك مقعدًا ما زال خاليًا فى بيت شهيد.
وإذا ضحكت...
فلا تنس أن هناك أمًا ما زالت تبكى ابنها...
لكنها ترفع رأسها فخرًا، لأنه مات من أجل وطنه.
---
يا مصر...
كم أنجبتِ من رجال!
رجالٍ لم يبيعوا وطنًا.
ولم يخونوا قسمًا.
ولم يساوموا على ذرة من ترابك.
كتبوا أسماءهم بدمائهم...
لا على جدران التاريخ فقط...
بل فى قلوب ملايين المصريين.
---
وسيأتى يوم...
يسأل فيه الأب ابنه:
لماذا نعيش اليوم فى أمان؟
فيجيبه التاريخ...
لأن رجالًا سبقونا...
عرفوا أن الأوطان لا تُحفظ بالأمانى...
بل تُحفظ بالإيمان، والعمل، والصبر، والتضحية.
---
رحم الله كل شهيد.
وحفظ الله كل جندى مرابط.
وحفظ الله كل رجل يؤدى واجبه بإخلاص فى خدمة هذا الوطن.
وحفظ الله مصر... أرضًا وشعبًا وجيشًا وشرطةً، وجعل رايتها عالية، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار.
تحيا مصر... لأنها تستحق أن تُحب.
تحيا مصر... لأن رجالها كتبوا تاريخها بالتضحية.
تحيا مصر... وسيظل اسمها خالدًا ما دام فى هذا الوطن رجال يضعون مصلحته فوق كل اعتبار.
عاشت مصر... حرةً، قويةً، آمنةً، بإذن الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق