الثلاثاء، 16 يونيو 2026

صابرين يادنيا

قصة قصيرة


 

كانت "نور" جالسة على شرفة بيتها القديم في القاهرة، تحتضن فنجان قهوتها البارد. مرّت سنوات وهي تركض وراء أحلامها، فتتعثّر، فتسقط، ثم تنهض بصمت.

في ليلةٍ سكن فيها الألم قلبها، فهمت أخيراً:  
حين يسكن الصبر في القلب والروح، ما نملك غير نعمةٍ تريح القلب قبل أن تغيّر الواقع.

تعلّمت "نور" أن الصبر ليس مجرد تحمّلٍ للأذى.  
الصبر نضج... أن تُكمِل طريقك بهدوء، من غير أن تفقد إيمانك بربّك وبنفسك، واثقةً بأن القادم أجمل.

وتعلّمت أن أغلب الأشياء التي تستحق، كانت تحتاج إلى ثلاثة أشياء فقط: وقت، وهدوء، وصبرٍ حقي.

وفي زحمة الأيام، اكتشفت قانوناً قاسياً:  
أحياناً القرب الشديد يجرح، والبعد الشديد يخلق بروداً.  
فلا القرب المفرط أمان، ولا البعد المفرط راحة.  
حينها فقط أدركت أن الحكمة تولد من رحم الصبر.

مرّت الأيام... ولم يتغيّر الواقع سريعاً كما تمنّت.  
لكن الذي تغيّر هو "نور" نفسها.  
صارت أهدأ، وأعمق، وأقدر على الانتظار من غير أن تنكسر.

وفي صباحٍ عادي، وقفت أمام المرآة وهمست لنفسها:  
"لعلّ التأخير كان رحمة... ولعلّ ما لم يحدث، كان حفظاً لي."

مدّت يدها لتفتح نافذة الشرفة...  
فوجدت على عتبة بابها ظرفاً أبيض، بلا اسم، وبلا عنوان.  
داخله ورقة واحدة مكتوب عليها بخطٍ تعرفه جيداً:جابر القلوب 

"الصبر انتهى... والموعد الآن.َ

نظرت "نور" إلى السماء، ثم إلى الطريق الفارغ أمام بيتها، وابتسمت ابتسامةً لم تفهمها هي نفسها...

فهل حان وقت الحصاد.
.. أم أن الاختبار الحقي للصبر، لم يبدأ بعد وقالت صبلا جميلاً ومليئاً با اليقين بالله وأجر الصابرين ان بعد العسر يسرا ان بعد العسر يسرا

صباح خالد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot