*كتابة هند جمال حسن مستشار تحكيم دولي بالمجلس العربي الافريقي*
## شارع المعز.. حتة من الجنة في قلب القاهرة
عايز تحس بجد يعني إيه "قاهرة المعز"؟ مش هينفع غير إنك تنزل، وتلبس كوتشي مريح، وتدي ضهرك لزحمة العربيات، وتدخل من "باب الفتوح". أول ما رجلك تخطو جوه الشارع، هتلاقي نفسك فجأة اتنقلت لزمن تاني خالص، زمن فيه ريحة التاريخ طالعة من الحيطان، وصوت التاريخ بيحكي في كل زاوية.
### حكاية الحجر اللي بينطق
شارع المعز ده مش مجرد شارع فيه شوية مباني قديمة.. ده أكبر "متحف مفتوح" للآثار الإسلامية في العالم كله! متخيل؟ الشارع اللي بتمشي فيه ده، بنى فيه سلاطين وأمراء حياتهم، وبنوا فيه بيوتهم وجوامعهم، وكل حجر فيه بيحكي قصة.
من أول **جامع الحاكم بأمر الله** اللي بيستقبلك بهيبته، لحد **مجموعة السلطان قلاوون** اللي تحس إنها لوحة فنية مرسومة، كل حاجة هنا معمول لها حساب. الأرابيسك، والمشربيات اللي كانت بتحمي خصوصية البيوت، والأحجار الملونة (الأبلق) اللي بتخطف العين.. كل ده مش بس ديكور، ده كان "ستايل" حياة كامل.
### ليه شارع المعز لسه عايش؟
الجميل في شارع المعز إنه مش "متحف ميت". الشارع ده لسه فيه نبض، لسه بتشوف فيه الناس بتصلي في الجوامع، ولسه بتسمع فيه صوت الحرفيين في **خان الخليلي** والخيامية القريبين منه. هو المكان الوحيد اللي تقدر فيه تاكل "ساندوتش كبدة" وأنت باصص على واجهة مسجد مملوكي عمره أكتر من 700 سنة، وتلاقي روحك مرتاحة في مزيج بين عبق الماضي وصخب الحاضر.
### نصيحة لو ناوي الزيارة:
* **الوقت الصح:** أفضل وقت تنزل فيه هو قبل المغرب بساعة، عشان تشوف الشارع وهو بياخد لون الغروب، وتفضل موجود لحد ما الإضاءة الليلية تشتغل، لأن الشارع بالليل "حكاية تانية" خالص.
* **التفاصيل:** متبصش بعينك بس، ابص بقلبك. اتفرج على الأبواب الخشبية الضخمة، والنجف اللي متعلق في الجوامع، واسمع صوت المآذن وهي بتختلط ببعض وقت الآذان.. دي تجربة مش هتلاقيها في أي حتة تانية في العالم.
**شارع المعز مش مجرد مكان، ده "حالة" مصرية صميمة.. مكان يخليك تفتخر إنك من بلد التاريخ فيها مش بس في الكتب، التاريخ فيها بتمشي عليه برجلك كل يوم.**
### بيت السحيمي.. لما الحيطان تحكي عن "الدلع" والذوق
بعد ما تمشي في شارع المعز وتتشرب ريحة التاريخ، لازم تدخل "درب الأصفر"، عشان تلاقي قدامك تحفة معمارية خايفة على نفسها من الزمن.. **بيت السحيمي**.
أول ما تعدي من البوابة، انسى إننا في القرن الـ21. البيت ده هو "الكتالوج" الحقيقي لحياة الطبقة الراقية في القاهرة العثمانية. مش بس بيت، ده "قصيدة" معموله من حجر وخشب.
### ليه بيت السحيمي مميز؟
* **عمارة بتفكر:** البيت ده متصمم عشان "يحتويك". فيه "حوش" أو فناء واسع في النص، هدفه يدخل شمس وهوا للبيت كله، وفي نفس الوقت يحافظ على خصوصية أهل البيت.
* **المشربيات:** بص لفوق.. المشربيات دي مش بس للزينة، دي كانت "تكييف الطبيعة". خشب متفرغ بدقة، يسمح للستات زمان إنهم يشوفوا الشارع من غير ما حد يشوفهم، ويسمح للهوا إنه يدخل بارد ومترطب.
* **التفاصيل اللي تخطف:** كل ركن في بيت السحيمي عليه "بصمة". الرخام الناعم، النافورة اللي في نص الحوش، والنقوش اللي بتزين الأسقف.. تحس إن الصانع كان بيشتغل وهو بيغني، مش مجرد شغلانة وبتخلص.
### "القعدة" اللي بتنسيك اسمك
أحلى حاجة في بيت السحيمي هي "القعدة" في الروشن (الشباك البارز). لما تقعد هناك، وتتفرج على الحوش من فوق، وتتخيل صوت خبط العصيان على الأرض، وصوت ضحك الناس وهي بتشرب الشاي بالنعناع، هتحس إن الزمن وقف بيك. البيت ده فيه روح، روح ناس كانت عارفة يعني إيه "جمال"، وعارفة يعني إيه "راحة بال".
**بيت السحيمي مش بس أثر، ده درس في "فن الحياة".. درس بيقولك إن البيوت مش بس حيطان، البيوت هي الذكريات والراحة والجمال اللي بنسيبه جوه جدرانها.**
حارة الدرب الأصفر.. ممر الذكريات اللي بيوصلك للكنز
عشان توصل لبيت السحيمي، لازم تعدي من "حارة الدرب الأصفر". والحارة دي مش مجرد طريق ضيق، دي "حارة حكايات". بمجرد ما تدخلها من شارع المعز، هتحس إن الدنيا هديت فجأة.. الصخب اللي وراك اختفى، والهدوء اللي قدامك بدأ يسيطر.
الحارة دي ضيقة بجدران عالية، بتحسسك إنك في حضن التاريخ. كل حجر في الأرضية، وكل قطعة خشب في بيوت الحارة، شايلة معاها قصص ناس عاشت، واتولدت، وكبرت هنا. دي الحارة اللي كانت بتجمع كبار العائلات، وتجار زمان، واللي فضلت شاهدة على رقي العمارة الإسلامية والتفاصيل اللي بتخلي كل بيت جوه الحارة "مملكة صغيرة" لوحده. إنك تمشي فيها، كأنك بتقرأ كتاب مفتوح عن عراقة القاهرة، وكل ما تقرب من بيت السحيمي، هتحس إن روح الحارة بتسحبك أكتر وأكتر لعالمها.
ختاماً.. شارع المعز هو "الحُضن" اللي بنرجع له
في النهاية، شارع المعز بـ "درب الأصفر" بـ "بيت السحيمي" بكل تفاصيله، مش مجرد آثار بنروح نتصور جنبها، دي "روح مصر" اللي لسه حية وموجودة.
الزيارة دي مش مجرد خروجة، دي "إعادة شحن" لقلبك وعينك. لما تروح هناك، سيب موبايلك شوية، وبلاش تجري عشان تخلص الجولة.. امشي على مهلك، اتنفس ريحة الخشب القديم، واستمتع بكل تفصيلة صغيرة في الأبواب والشبابيك. الشارع ده بيفكرنا إننا ورثة حضارة عظيمة، وإن الجمال اللي سابه أجدادنا هو جزء من هويتنا اللي لازم نحافظ عليها ونحس بيها.
انزل شارع المعز، ادخل درب الأصفر، وادخل بيت السحيمي.. وأوعدك إنك هترجع من الرحلة دي شخص تاني، شايل في خيالك صورة لمصر أجمل بكتير من اللي بتشوفها في الزحمة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق