قصه قصيره بقلم سهام عوض الله
في العتمه الساكنه لبيت غريب كانت الاصابع الخشنه تعبت بطرف حقيبه سفر لم تغلق بعد 45 عاما مرت كقطار سريع دهس احلام ليلى ؛ مخلفا وراءه رمادا زواج فاشل وابناء جاؤوا الى الدنيا بالاكراه ؛ رحل والدها وجفت شجره عائلتها بلا اخوه لتجد نفسها وحيده في مهب ريح التضحيه ؛ تتحرك في ارجاء البيت كخيال ماته ؛ جسد يتحرك في جدران بارده غادرتها الروح منذ زمن تعيش مع ابنائها كغريبه في فندق فرضت عليها الاقدار ان تكون خادمته الوحيده تطهو طعاما لا تتذوقه ؛ وتغسل ثيابا لا تزهو بها ؛ هؤلاء الاطفال الذين اتوا بالاكراه من رحم زواج ميت تفرقهم عنها جبال من الجفاء ؛ تنظر في وجوههم فلا ترى سوى ملامح الرجل الذي كسر عمرها وتسمع اصواتهم كضجيج يعمق شعورها بالوحده والانكسار ؛ تمر عليها الايام رتيبه ثقيله كصخره في قاع نهر ؛ يستيقظ الصباح في بيتها بلا شمس وينحدر المساء عليها بلا مؤنس وفجاه وعند احدى صديقتها قابلت عمر تبادل النظرات والاعجاب وكانه سهم من نور دخل حياتها بدون استئذان ليكون الثوره التي زلزلت اركان ياسها برفق نزع من عينيها غشاوه 45 عاما من الرماد واعاد للالوان بهجتها وللانفاس عطرها احبت في رجولته وحنانه اللذين عوضاها عن يتمها و غير نظرتها السوداويه للحياه فصارت ترى في الغد املا وفي المراه امراه تستحق ان تحب لاول مره شعرت ليلى ان قلبها المكسور يمكن ان يترمم مجددا ولكن يبدو ان الاقدار استنكرت عليها الفرحه جاء سفر مفاجئ وحتمي لحبيبها يفرضه عليه عمله ومعه تذكره عبور واحده نحو الضفه الاخرى من العمر وقف امامها وعيناه تحملان عشقا وعتب ليضعها عند اخطر مفترق طرق في حياتها اما السفر معه او البقاء مع اولادها وقفت وقعت ليلى في اسر حيره تمزق الروح وقفت تتارجح في فراغ وحش بين كفتين ميزان لا يرحم كفه تمثل حبها الوحيد ؛ تذكره نجاتها وحقها الضائع في السعاده والحريه و كفه اخرى تثقلها امومتها القسريه واطفالها الذين لا ذنب لهم في خيارات ماضيها ايهما تختار ان ترحل لتنقذ ما تبقى من روحها ام تذبح قلبها للمره الثانيه وتظل سجينه واجبها
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق