الثلاثاء، 16 يونيو 2026

قلوبٌ للبيع


قد تواسي قلباً بكلماتٍ  
وأنتَ أكثرُ من يحتاجُ إلى هذا العزاء

في ركنٍ بعيدٍ من زحامِ الحياة  
يُعلّقونَ لافتةً قديمةً كُتبَ عليها  
"قلوبٌ للبيع... بأرخصِ الأثمان"

أقفُ أمامَها باحثاً عن قلبٍ لا يصدأ  
عن قلبٍ إذا وعدَ أوفى  
وإذا أحبَّ صدق

فأجدُ قلوباً لامعةً من الخارج  
فارغةً من الداخل  
كزجاجةِ عطرٍ نُزِعَ عِطرُها  
أو كعشبةٍ في محلاتِ العطارة  
تُسكّنُ الألمَ ساعةً... ثمَّ تعودُ الوجعُ أشدّ

يا أصحابَ اللافتة  
لستُ ألومُ بضاعتَكُم  
فلكلِّ تاجرٍ سوقُهُ ولكلِّ قلبٍ ثمنُهُ

لكنّي تعلّمتُ أن أطرقَ البابَ برفق  
وأن أشمَّ قبلَ أن أشتري  
وأن أجرّبَ القليلَ قبلَ أن أدفعَ العمرَ كاملاً بابتسامة

الآنَ صرتُ أفرّقُ بينَ النبضِ والضجيج  
وبينَ رائحةِ الصدقِ ورائحةِ العِطرِ المؤقت  
وبينَ القلبِ الذي ينبضُ وفاءً  
والقلبِ الذي يُجيدُ التمثيلَ فقط

فلتبيعوا قلوبَكُم كما تشاؤون  
وأنا سأتعلّمُ الصبرَ في الانتظار  
حتى أجدَ يوماً  
قلباً مكتوباً عليه  
"ليسَ للبيع.  ثم يأتِ اللّيل ليبعثر ما ثبّتناه داخلنا طوال
النّهار...!لا فرق بين القلب والنافذة
الكسر فيهما يجعل الرؤية أوضح
والبرد أشدّ ألمًا.

صباح خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot