بقلم ✍️ احمدحمدى
مستشار علاقات دبلوماسية المجلس العربى الافريقى الدولى
العنف الاقتصادي في البيت: لما الفلوس تبقى سلاح.
🔹في وسط الكلام اللي بنسمعه كل يوم، في نوع من العنف مش بيظهر على الجلد، بس بيوجع القلب وبيخرب البيوت. ده العنف الاقتصادي. بتلاقي واحد متعلم بيقولك: "الست لازم تبقى خاضعة لأن الراجل هو اللي بيصرف." كأن الجواز بقى صفقة، والست بقت سلعة. وفي نفس الوقت، بتلاقي أب بيتخلى عن أولاده بعد الطلاق، وست بتستغل أولادها عشان تابتز الأب. كل ده عنف اقتصادي، والفلوس في كل حالة بقت سلاح.تعالى نفهم مع بعض، بالقرآن والسنة، إزاي ربنا والنبي شافوا العلاقة الزوجية، وإزاي القصص دي بتكشف إن الفلوس مش أبداً عذر للظلم.
✅ العنف الاقتصادي في الجواز: "أنا اللي بصرف، يبقى أنا السيد". 🔹المنطق الغلط. 🔹 "أنا شاري البيت، يبقى أنتِ تسمعي كلامي."🔹 "أنا دفعت شبكة، يبقى أنتِ ملكي."
🔹 "لو مش عاجبك، روحي بيت أهلك، بس هاتي فلوسي."
الكلام ده بيعمل إيه؟ بيحول الست لـ "موظفة" مش شريكة. بيحسسها إن وجودها "مكافأة" بيدفعها بالفلوس.🔹 ربنا سبحانه وتعالى بيقول : "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" (النساء: 19). المعروف يعني الاحترام والإحسان، مش الأمر والنهي. وفي سورة النساء قال تعالي : "فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا". يعني لو الست سمعت كلامك، متدورش عليها عذر تظلمها بيه.
✅النبي صلي الله عليه وسلم في خطبة الوداع: "أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ" (رواه مسلم). الست أمانة، مش سلعة. وقال: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ" (رواه الترمذي). الراجل الكويس بيحسن لأهله، مش بيستخدم الفلوس عشان يستعبدهم.
🔹 قصة النبي صلي الله عليه وسلم وستنا خديجة. النبي صلى الله عليه وسلم كان شاب فقير، وستنا خديجة كانت سيدة أعمال غنية. هي اللي دعمته مادياً طول حياتها. لكن النبي كان بيحترمها وبيقدرها، وسمى سنة وفاتها "عام الحزن." الفلوس مكنتش عذر للسيطرة.
✅ العنف الاقتصادي بعد الطلاق: لما الأب يتخلى عن أولاده
"أنا طلقتك، يبقى الأولاد مش مسؤوليتي"بتلاقي أب بيقول: "الأولاد عايشين معاكِ، يبقى أنتِ اللي تصرفي." أو: "أنا مش هدفع عشان مش شايفهم."🔹الكلام ده بيعمل إيه؟ بيحول الأولاد لـ "ضحايا" في حرب بين الأب والأم. الطفل بيحس إن أبوه رماه.🔹 ربنا سبحانه وتعالى بيقول : "وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" (البقرة: 233). الإنفاق على الأولاد واجب، مش "مكافأة" على الرؤية. وقال: "وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ" (الإسراء: 31). التخلي المادي قتل نفسي للطفل.🔹 النبي صلي الله عليه وسلم بيقولقال: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ" (رواه أبو داود). اللي بيضيع اللي بيطعمه، ده آثم. وقال: "أَعْظَمُهَا أَجْرًا الدِّينَارُ الَّذِي تُنْفِقُهُ عَلَى أَهْلِكَ" (رواه مسلم). أفضل صدقة هي اللي على الأهل.
🔹 قصة سيدنا يعقوب و سيدنا يوسف. سيدنا يعقوب لما اختلف مع أولاده، ما تخلىش عنهم. كان بيحبهم ويصبر ويدعي ربنا. الأب الحقيقي مش اللي بيصرف بس، ده اللي بيحب ويصبر.
✅ العنف الاقتصادي المعكوس: لما الأم تستغل الأطفال.
"أنا مش هسيبك تشوفهم إلا لما تدفع". بتلاقي ست بتقول: "أنا هعلمهم إن أبوهم وحش، عشان يكرهوه." أو: "أنا هاخدهم وأسافر بيهم عشان تدفع أكتر."الكلام ده بيعمل إيه؟ بيحول الطفل لـ "سلاح" و"رهينة." الطفل بيحس إن أمه وأبوه بيحاربوا بيه.
🔹 ربنا سبحانه وتعالى بيقول : "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" (النساء: 19). المعروف يشمل إن الطفل يشوف أبوه بكرامة. في سورة البقرة 229: "فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ". الطلاق بإحسان يعني متستخدمش الطفل عشان تنتقم.
🔹 النبي صلي الله عليه وسلم بيقول : "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ" (رواه الترمذي). اللي بيرحم أولاده، ربنا بيرحمه. واللي بيستخدمهم عشان الفلوس، بيضيع رحمة ربنا.
✅ قصة سيدنا نوح وابنه. حتى لما ربنا قال لسيدنا نوح إن ابنه مش هينجو، نوح دعى ربنا إنه ينجيه. الأب الحقيقي بيحاول ينجي ابنه، مش بيتخلى عنه.
🔹 ليه الناس المتعلمة بتقول الكلام ده؟1.الغطاء الديني المغلوط.بيستشهدوا بآية: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ" (النساء: 34). بس "القوامة" يعني الرعاية، مش الملكية. الدين جاء يكرم الست، مش يبيعها.2.الثقافة الموروثة.فكرة "الراجل بيشتري والست بتتباع" موجودة في الأفلام والمسلسلات. حتى المتعلمين الفكرة دي بتفضل في العقل الباطن.3.الانتقام المتبادل.
الأب بيتخلى عن الأولاد عشان ينتقم من الأم. والأم بتستغل الأطفال عشان تنتقم من الأب. واللي بيخسر هو الطفل.
✅ إزاي ده بيأثر على الأطفال؟🔹 لما الأب يتخلى عنهم: بيحسوا بالرفض، وبيكبروا وهم مفكرين إنهم "عبء" مش "نعمة."
🔹 لما الأم تستغلهم: بيحسوا إنهم "أداة" مش "إنسان"، وبيكبروا وهم مش بيقدروا يثقوا في حد.
في الحالتين: الطفل بيخسر أبوه وأمه، وبيتخرب مستقبله النفسي.
👌الحل إيه؟
1.فصل الإنفاق عن السيطرة.الإنفاق واجب ديني، مش "خدمة" بيقدمها الراجل عشان يشتري الست.
2.فصل الطلاق عن التخلي عن الأولاد.الطلاق بين الأب والأم، مش بين الأب وأولاده. الأب لازم يفضل أب، والأم لازم تسيب الأب يشوفهم.
3.قوانين تحمي.لازم قوانين ضد الاستغلال الاقتصادي. الأب اللي بيتخلى يتحاسب، والأم اللي بتمنع الرؤية تتحاسب.
✅ الوعي النفسي.
الناس المتعلمة لازم تفهم إن "المنطق" اللي بيتكلموا بيه هو منطق السوق، مش منطق العلاقات الإنسانية.
📌الخاتمة.
الجواز مش صفقة، والست مش سلعة، والفلوس مش سلاح. والأب اللي بيتخلى عن أولاده، بيخسرهم مرتين: مرة بالفلوس، ومرة بالحب. والأم اللي بتستغل أولادها، بيخرب نفسيتهم.
العلاقة الحقيقية بتبنى على الاحترام، مش على الإيصالات. والطفل مش أداة ابتزاز، ده روح بيحتاج حب وتربية.
ربنا سبحانه وتعالى بيقول : "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" - وده أمر. والنبي قال: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ" - وده حقيقة. وربنا قال: "وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ" - وده مش بس عن القتل الجسدي، ده عن القتل النفسي والمادي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق