بقلم/ امل صالح سليم
هناك فرق كبير بين حب الأم لابنها وبين شعورها بأنها تملكه فالأم السوية تفرح عندما ترى ابنها سعيدا ومستقرا مع زوجته لأنها تدرك أن الزواج مرحلة طبيعية من مراحل الحياة أما الحماة التي تنظر إلى زوجة ابنها وكأنها منافسة أو عدوة فغالبا ما تكون أسيرة لمشاعر غير صحية من الغيرة والتملك
بعض الحموات يرددن دائما "أنا اللي ربيت وسهرت وتعبت وهي تيجي تاخده على الجاهز" وكأن الابن أصبح مكافأة أو ملكية خاصة يجب ألا يقترب منها أحد وتنسى هذه الحماة أنها في يوم من الأيام كانت زوجة شابة دخلت بيت زوجها وأن حماتها ربما شعرت بالمشاعر نفسها لكنها كانت تتمنى أن تعامل بالرحمة والاحترام
المشكلة ليست في حب الأم لابنها بل في اعتقادها أن أي اهتمام يمنحه لزوجته هو انتقاص من حقها فتبدأ في مقارنة نفسها بزوجة الابن وتفسر كل موقف على أنه تفضيل لها عليها وتعتبر أي استقلال لابنها تمردا أو عقوقا.د
هذا التفكير يخلق أجواء من التوتر داخل الأسرة ويضع الابن بين نارين نار زوجة تحاول بناء بيت مستقر ونار أم ترفض الاعتراف بأن ابنها أصبح رجلا له حياته الخاصة وفي النهاية يخسر الجميع الزوجة تتألم والابن يعاني والحماة نفسها تعيش في صراع دائم لا مبرر له.
الحقيقة التي يجب أن تدركها كل أم هي أن الزواج لا يسرق الابن من أمه بل يضيف إلى حياته شريكا جديدا فالقلب السليم يتسع للجميع والابن القادر على بر أمه هو نفسه القادر على حب زوجته واحترامها
الزوجة لم تأخذ تعب الأم بل جاءت لتكمل رحلة ابنها وما زرعته الأم من حب وتربية وأخلاق هو الذي جعل منه زوجا صالحا وأبا مسؤولا لذلك فإن أجمل ما يمكن أن تفعله الحماة الحكيمة هو أن ترى في زوجة ابنها ابنة جديدة لا منافسة جديدة.
فالأم العظيمة لا تقاس بمدى سيطرتها على ابنها بل بقدرتها على أن تفرح لسعادته حتى عندما لم تعد هي محور حياته الوحيد.
عندما يتحول الحب إلى تملك يفقد معناه الجميل وعندما تتحول الأم إلى منافسة لزوجة ابنها تخسر راحة الجميع قبل أن تخسرهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق