السبت، 20 يونيو 2026

عندما ينتصر الجهل على العقل في إدكو


كتبت/امل صالح سليم


في واقعة أثارت الدهشة والاستياء داخل مدينة إدكو بمحافظة البحيرة تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد لأشخاص يتبركون بمياه متسربة من إحدى بالوعات الصرف الصحي المجاورة لمسجد بعدما انتشرت بينهم روايات وخرافات تزعم أن هذه المياه تجلب الرزق وتشفي الأمراض لأنها تفيض يوم الجمعة.
قد تبدو القصة للوهلة الأولى مجرد واقعة غريبة لكنها في الحقيقة تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بانتشار الجهل والخرافة في بعض المجتمعات وكيف يمكن للشائعات أن تتحول إلى معتقدات راسخة عندما يغيب الوعي العلمي والديني الصحيح.
إن أخطر ما في الأمر ليس مجرد التبرك بمياه ملوثة بل استعداد البعض لتصديق أي رواية غير منطقية دون البحث عن دليل أو الرجوع إلى أهل العلم والاختصاص. فالمياه الخارجة من شبكات الصرف الصحي ليست إلا بيئة خصبة للبكتيريا والفيروسات والأمراض
 وقد تتسبب في نقل العدوى والإضرار بالصحة العامة لا في الشفاء أو جلب البركة كما يروج البعض.
الدجل لا يبدأ فجأة بل يبدأ بفكرة صغيرة تجد من يصدقها ومن يروج لها ثم تتحول مع الوقت إلى معتقد شعبي يصعب تصحيحه وهنا تكمن خطورة الشائعات والخرافات التي تستغل بساطة البعض وحاجتهم إلى الأمل أو البحث عن حلول سريعة لمشكلاتهم.
والأمر الأكثر إثارة للحزن أن المشكلة الحقيقية تم تجاهلها تماما. فبدلا من المطالبة بإصلاح شبكة الصرف الصحي ومعالجة سبب الطفح المتكرر انشغل البعض بإضفاء هالة من القداسة على مصدر الخطر نفسه.
إن المجتمعات لا تتقدم بالخرافات بل بالعلم والمعرفة واحترام العقل فالدين الصحيح يدعو إلى التفكير والتدبر والأخذ بالأسباب ولا يربط البركة بالأوهام أو الممارسات التي تضر الإنسان وتعرضه للأمراض.
ما حدث في إدكو يجب أن يكون جرس إنذار يدفع الجميع إلى تكثيف حملات التوعية داخل المدارس والمساجد ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لأن مواجهة الجهل مسؤولية مشتركة ولأن حماية العقول لا تقل أهمية عن حماية الأجساد.
ويبقى السؤال الأهم 
كم من خرافة أخرى يمكن أن تنتشر إذا غاب الوعي؟ وكم من حقيقة يمكن أن تضيع عندما يتراجع صوت العلم أمام صوت الدجل؟
إن بناء الإنسان يبدأ ببناء عقله والعقل الواعي هو الحصن الحقيقي ضد كل خرافة أو دجل أو استغلال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot