الثلاثاء، 30 يونيو 2026

في كثير من الأحيان، ينشغل الناس بالسؤال: من المسؤول عن المشكلة؟ بينما يكون السؤال الأهم هو: لماذا حدثت المشكلة أصلًا؟

في كثير من الأحيان، ينشغل الناس بالسؤال: من المسؤول عن المشكلة؟ بينما يكون السؤال الأهم هو: لماذا حدثت المشكلة أصلًا؟

البحث عن المسؤول قد يكون ضروريًا لتحقيق العدالة والمحاسبة، لكنه لا يمنع تكرار الخطأ إذا بقيت أسبابه الحقيقية كما هي.

ولهذا فإن الدول والمؤسسات الناجحة لا تكتفي بتحديد المخطئ، بل تبحث عن الخلل في النظام نفسه.

فإذا تكرر الخطأ أكثر من مرة، فغالبًا لا تكون المشكلة في الأشخاص فقط، بل في الإجراءات، أو في الرقابة، أو في التدريب، أو في طريقة اتخاذ القرار.

فالنظام الجيد لا يعتمد على أن جميع العاملين معصومون من الخطأ، بل يُصمم بحيث يقلل احتمالات الخطأ ويكتشفه مبكرًا قبل أن يتحول إلى أزمة.

وهذا هو الفارق بين إدارة الأزمات وإدارة الجودة.

الأولى تتدخل بعد وقوع المشكلة، أما الثانية فتعمل على منع المشكلة من الأساس.

والأمر نفسه ينطبق على حياة الأفراد.

فبدلًا من لوم النفس في كل مرة، قد يكون من الأفضل مراجعة العادات والقرارات التي قادت إلى النتيجة نفسها.

فالشخص الذي يتأخر باستمرار عن مواعيده، أو يكرر الأخطاء نفسها في عمله، لن يتغير بمجرد الاعتذار أو الندم، بل عندما يغيّر الطريقة التي يعمل بها.

وفي عالم يزداد تعقيدًا، أصبحت القدرة على تحليل الأسباب أكثر أهمية من الانشغال بالنتائج وحدها.

لأن المشكلة التي تُعالج من جذورها لا تعود بسهولة، أما المشكلة التي يُكتفى بعلاج آثارها، فإنها غالبًا ما تظهر مرة أخرى في صورة مختلفة.

 لا يكون التقدم الحقيقي في عدد المشكلات التي ننجح في حلها،
بل في عدد المشكلات التي نمنع حدوثها من الأساس.

فالحكمة لا تكمن في إصلاح ما انكسر فقط،
بل في بناء منظومة تجعل الكسر أقل احتمالًا في المستقبل.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot