في زمنٍ أصبحت فيه العلاقات تُقاس بالمكاسب، وغلبت فيه لغة "من انتصر؟" ومن الاقوي "كيف نستمر؟"، نسينا حقيقةً بسيطة غيّرت الحضارات وبنت الأوطان: أن الرجل والمرأة ليسا خصمين، بل شريكين في صناعة الحياة.
خلق الله الكون على مبدأ التكامل، لا التشابه. فالليل ليس أفضل من النهار، والبحر لا ينافس الجبل، والشمس لا تحاول أن تكون قمرًا. لكلٍ رسالته، ولكلٍ جماله، ولكلٍ أثره الذي لا يكتمل إلا بوجود الآخر.
المرأة ليست ضعيفة لأنها تبكي، بل لأنها تحمل من المشاعر ما يكفي لاحتواء أسرة بأكملها.
والرجل ليس قويًا لأنه لا يبكي، بل لأنه يتحمل مسؤولياتٍ قد لا يراها أحد وقد لا يفصح عنها داخله قبل خارجه كلاهما يواجه معاركه الخاصة، وكلاهما يحتاج إلى من يفهمه لا من يحاكمه.
وتؤكد الدراسات النفسية أن أكثر العلاقات استقرارًا ليست تلك التي يخلو فيها الطريق من الخلافات، بل تلك التي يتقن فيها الطرفان فن الحوار، والاعتذار، والاحتواء، والاحترام والمحبه والتازور فالكلمات قد تداوي، وتعلي كما قد تجرح وتحبط والاهتمام الصادق قد يعيد للحياة روحًا كادت أن تنطفئ.
الحب وحده لا يكفي. فالحب شعور، أما الاستمرار فهو قرار يُبنى كل يوم. قرار بأن نختار الرحمة بدل القسوة، والتفاهم بدل العناد، والتقدير بدل التقليل من شأن الآخر.
إن المرأة التي تشعر بالأمان تُبدع، والرجل الذي يشعر بالتقدير يزدهر. وما بين الأمان والتقدير تُولد أسرة متوازنة، ويكبر أطفال يعرفون أن الحب ليس كلمات تُقال، بل أفعال تُمارس.
لا تبحث عن شخصٍ كامل، فلن تجده. وابحث عن شخصٍ يعرف قيمة الاعتذار، ويجيد لغة الامتنان، ويحترم اختلافك، ويفرح بنجاحك كما يفرح بنجاحه. فالكمال وهم، أما النضج فهو الحقيقة التي تبني العلاقات.
تذكروا دائمًا اعزائي أن أقوى البيوت ليست التي تخلو من العواصف، بل التي تعلم أهلها كيف يمسكون بأيدي بعضهم عندما تهب الرياح.
فكن للآخر سكينةً لا معركة، واحتواءً لا إدانة، ورحمةً لا قسوة. فالكلمة الطيبة لا تُكلّف شيئًا، لكنها قد تُنقذ قلبًا من الانكسار، والابتسامة الصادقة قد تكون بداية شفاء لا يراه أحد.
وفي النهاية اتمني ان تعي وان ... لا تجعل الحياة معركة لإثبات من الأقوى من الذي يؤذي اكثر وتذكروا ان اذيتكم يحملها الابناء من جيل لجيل ، بل اجعلوها رحلة لإثبات من الأوفى، ومن الأرحم، ومن الأصدق.
فالعلاقات العظيمة لا تُبنى على كثرة الحب فقط، بل على كثرة الاحترام، وحسن الظن، والوفاء، والصبر. وعندما يلتقي قلبان يعرفان قيمة هذه المعاني، يصبح المستحيل ممكنًا، وتصبح الحياة أكثر دفئًا وجمالًا واستقرار وتقبل
بقلم دكتور شيرين فؤاد
استشاري تدريب دولي ولايف كوتش
وعضو هيئه تدريس في الكاديميه العربيه للدراسات المتخصصه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق