كتابة / **- بقلم: هند جمال حسن مستشارتحكيم دولي بالمجلس العربي الافريقي**
*ليه فيه ناس بتعرف تقول "لأ" في زمن "كله بيعمل كده"؟*
عارفة الشعور ده؟ لما تبقي قاعدة في وسط مجموعة، والكل بيعمل حاجة غلط، أو بيتبع "تريند" مش مقتنعة بيه، أو حتى بيتبنوا فكرة مؤذية، وفجأة تلاقي شخص واحد بس هو اللي "واقف عكس التيار". الشخص ده دايماً بيكون مختلف، مش عشان هو بيحب الاختلاف، بس لأن مبادئه مابتتجزأش.
**ليه الموضوع ده بقى نادر؟**
في زمن السوشيال ميديا والخوف من "الفوتو" (FOMO - الخوف من ضياع الفرص أو عدم مواكبة الناس)، بقى أسهل بكتير إننا ندوب في الزحمة. بنخاف نكون "لوحدنا"، بنخاف نتحط في خانة "الناس الغريبة" أو "القديمة". فبندوس على دماغنا ونمشي مع التيار، حتى لو التيار ده رايح في داهية، لمجرد إننا نضمن إننا "مقبولين" وموجودين جوه الدايرة.
**إيه السر؟ ليه مبيضعفوش؟**
الناس اللي بتمشي عكس التيار لما الغلط بيفرض نفسه، غالباً عندهم تلات حاجات هما اللي بيحموهُم من "التغيير" أو "الضعف":
* **صوتهم الداخلي أقوى من صدى الناس:** الناس دي مش بتستنى "لايك" أو موافقة من حد. هما عملوا صلح مع نفسهم، وعارفين قيمتهم الحقيقية مش مرتبطة برأي الناس فيهم. لما حد بيوصل للمرحلة دي، رأي "القطيع" بيفقد قوته وتأثيره.
* **عندهم "بوصلة" واضحة:** الشخص ده عنده مبادئ—ممكن تكون بسيطة بس واضحة—مبيعديهاش. لما المبادئ دي بتتحفر في الشخصية، الغلط بيبان "غريب" ومزعج، فبيلاقي نفسه تلقائياً بيبعد عنه من غير مجهود كبير، لأن الغلط ببساطة مش "لايق" عليه.
* **مش بيخافوا من الوحدة:** دي نقطة القوة الحقيقية. الشخص اللي عكس التيار مدرك إن "الوحدة" مع الحقيقة أحسن بكتير من "الزحمة" مع الكذب. هما عارفين إن الناس اللي بتدور على "الراحة" في وسط المجموعات الغلط، بيدفعوا تمن غالي من راحتهم النفسية وصورتهم قدام نفسهم.
**الخلاصة..**
إنك تلاقي حد متمسك بموقفه في وسط عالم ماشي بمبدأ "امشي جنب الحيط" أو "كله بيعمل كده"، دي مش مجرد شجاعة، دي "صحوة". الناس دي بتفكرنا إننا مش لازم نكون نسخ من بعض، وإن قيمتنا الحقيقية مش في إننا نكون "شبه الكل"، لكن في إننا نكون "حقيقيين مع نفسنا".
لو لقيتي حد كدة، حاولي تكوني زيه، أو على الأقل احترميه. العالم محتاج ناس يكون عندها الجرأة إنها تقول "لأ"، عشان لما الكل يغلط، يفضل فيه ميزان بيوزن الصح من الغلط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق