السبت، 20 يونيو 2026

هدير... حين تتحول الرعونة إلى جريمة




بقلم / أمل صالح سليم


لم تكن هدير نجمة على شاشة ولا صاحبة منصب أو نفوذ بل كانت فتاة بسيطة خرجت تبحث عن لقمة العيش بشرف وكرامة. كانت تقف خلف عربة الشاي والقهوة، تصنع أكواب الدفء للمارة وتسعى كل يوم لتوفير احتياجات أسرتها التي كانت تعولها بعرقها وكدها.
لكن في لحظة واحدة، انتهت أحلامها وانطفأت حياتها بسبب استهتار لا يمكن وصفه بأنه مجرد "حادث". فحين يتحول الطريق إلى ساحة للتهور وحين يقود من لا يملك الخبرة أو الأهلية سيارة قد تقتل الأبرياء فإن الأمر يتجاوز الخطأ ليصبح جريمة لها ضحايا وآثار لا تنتهي.
القضية لا تتعلق فقط برحيل هدير بل بمستقبل أسرة فقدت مصدر رزقها وسندها. فالألم الحقيقي لا يتوقف عند لحظة الوفاة بل يبدأ بعدها عندما تجد أسرة كاملة نفسها في مواجهة الحياة بلا معيل وبلا دعم.
ومن هنا تبرز أهمية أن يكون العقاب عادلا ورادعا لا من أجل الانتقام، وإنما من أجل تحقيق العدالة وحماية المجتمع. فكل من ثبتت مسؤوليته القانونية عن الواقعة يجب أن يتحمل نتائج أفعاله كاملة وفق ما تقرره جهات التحقيق والمحكمة لأن الدماء والأرواح ليست أمرا يمكن تجاوزه بكلمة اعتذار أو بمرور الوقت.
كما أن هناك جانبا آخر لا يقل أهمية عن العقوبة الجنائية وهو المسؤولية المدنية والإنسانية تجاه الأسرة التي فقدت معيلها فمن العدالة أن تحصل الأسرة على تعويض يكفل لها حياة كريمة خاصة إذا كانت المتوفاة هي المصدر الأساسي للإنفاق على أفرادها.
إن رحيل هدير يجب ألا يكون مجرد خبر يتداوله الناس لأيام ثم ينسونه بل جرس إنذار يدق في وجه كل من يستهين بقواعد المرور أو يسمح بقيادة المركبات دون مسؤولية أو رقابة فكل لحظة تهور قد تساوي حياة إنسان بريء وكل قرار غير مسؤول قد يحول أسرة كاملة إلى ضحية.
الرحمة مطلوبة لكن الرحمة الحقيقية تكون مع الضحايا وأسرهم أولا ومع المجتمع الذي يستحق أن يعيش أفراده آمنين على الطرقات. أما العدالة فهي الضمان الوحيد حتى لا تتكرر المأساة مع هدير أخرى في يوم آخر.
رحم الله هدير وألهم أهلها الصبر وجعل قضيتها سببا في مزيد من الوعي والمسؤولية واحترام حياة الإنسان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot