بقلم/ امل صالح سليم
هناك سؤال يطرحه البعض دائما
أيهما أفضل؟ امرأة مطلقة أم امرأة ما زالت متزوجة لكنها تعيش مع رجل لا تحترمه ولا تشعر تجاهه بأي تقدير أو مودة؟
والحقيقة أن السؤال في حد ذاته يكشف عن مشكلة أكبر لأن قيمة المرأة لا تقاس بحالتها الاجتماعية ولا بوجود رجل في حياتها أو غيابه وإنما تقاس بكرامتها وإنسانيتها وقدرتها على أن تعيش حياة سوية وآمنة نفسيا
فكم من امرأة تحمل لقب "متزوجة" لكنها تعيش كل يوم في إهانة مستمرة وتشعر أنها سجينة داخل بيت فقد معناه الحقيقي لا حوار ولا احترام ولا احتواء ولا أي شعور بالأمان مجرد علاقة تستمر على الورق بينما ماتت روحها منذ سنوات.
وفي المقابل هناك امرأة حاولت بكل الطرق أن تحافظ على بيتها صبرت وتنازلت وأعطت فرصا كثيرة وتحملت ما لا يتحمله الكثيرون لكنها اكتشفت في النهاية أنها وحدها من يقاوم لإنقاذ العلاقة بينما الطرف الآخر لا يريد الإصلاح أصلا ولا يملك الاستعداد لتغيير أي شيء.
عندما تصل الحياة إلى هذه المرحلة يصبح الطلاق أحيانا قرار شجاعة وليس قرار هروب فالنجاة من علاقة مؤذية نفسيا قد تكون أكثر حكمة من البقاء فيها لمجرد إرضاء المجتمع.
لكن المشكلة الحقيقية تبدأ بعد الطلاق فبدلا من أن تجد المرأة الدعم والمساندة تجد نفسها في مواجهة محاكمة اجتماعية لا ترحم تبدأ الأسئلة والهمسات والنظرات والاتهامات. وكأن المجتمع قرر أن يحملها وحدها مسؤولية انهيار العلاقة.
بعض الجيران يراقبونها أكثر مما يراقبون أنفسهم وبعض الأقارب يتعاملون معها وكأنها ارتكبت جريمة. والأغرب أن بعض النساء يبدأن في النظر إليها باعتبارها خطرا على أزواجهن وكأن المطلقة خرجت من زواجها لتبدأ رحلة البحث عن أزواج الأخريات.
هذا التفكير لا يعبر عن سوء ظن بالمطلقة فقط بل يكشف عن جهل عميق بمعنى الطلاق ومعاناة من مررن به. فالمطلقة ليست مشروع خطف أزواج وليست امرأة ناقصة وليست وصمة اجتماعية كما يحاول البعض تصويرها.
إنها إنسانة مرت بتجربة قاسية وربما خرجت منها بجروح نفسية كبيرة وكل ما تحتاجه هو الاحترام والتقدير لا الاتهام
المجتمعات الواعية لا تحاكم المرأة لأنها انفصلت بل تنظر إلى الأسباب والظروف أما المجتمعات التي لا ترى سوى كلمة "مطلقة"، فهي مجتمعات ما زالت أسيرة أفكار قديمة تظلم النساء وتبرر المعاناة.
ولذلك فإن المقارنة الحقيقية ليست بين مطلقة ومتزوجة بل بين امرأة تعيش بكرامة وراحة نفسية وأخرى تعيش مكسورة من الداخل فقط لتحافظ على لقب اجتماعي.
فالزواج الناجح قيمة عظيمة عندما يقوم على الحب والاحترام أما الاستمرار في علاقة ماتت كل معانيها خوفا من كلام الناس فثمنه غالبا يكون الصحة النفسية والعمر كله.
وفي النهاية ليست البطولة أن تبقى المرأة في علاقة تؤذيها وإنما البطولة أن تحاول الإصلاح بكل ما تستطيع فإذا استحال الإصلاح امتلكت الشجاعة لاتخاذ القرار الذي يحفظ كرامتها وإنسانيتها.
فالمرأة التي اختارت النجاة بعد استنفاد كل الحلول لا تستحق الإدانة بل تستحق الاحترام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق