في الأيام الأولى لانتشار الفيروس، كانت هناك أصوات كثيرة تطالب بسرعة اتخاذ إجراءات العزل وتقليل الاختلاط، بينما بدت بعض التصريحات الرسمية مطمئنة أكثر من اللازم.
كما أن World Health Organization تأخرت نسبيًا في إدراك الحجم الحقيقي للخطر، ودار جدل واسع آنذاك حول طبيعة انتقال العدوى وضرورة فرض القيود الوقائية مبكرًا.
ويتذكر كثيرون الجدل الذي أُثير حول تصريحات John Jabbour بشأن خطورة الوضع في بدايات الأزمة، قبل أن يتضح لاحقًا أن الموجة الأولى كانت أشد قسوة مما توقعه كثيرون، وأن العالم دفع ثمن التأخر في الاستجابة من خلال أعداد هائلة من الوفيات، وانتشار سريع للمرض، وضغط غير مسبوق على المستشفيات والأنظمة الصحية.
واليوم، تظهر مجددًا مخاوف تتعلق بفيروس Hantavirus Infection.
فهذا الفيروس معروف تاريخيًا بانتقاله من القوارض إلى الإنسان عبر البول أو البراز أو الهواء الملوث، لكن ظهور حالات نادرة يُشتبه في انتقالها بين البشر يثير القلق، ويؤكد أن هناك جوانب لا تزال غير مفهومة بالكامل بشأن سلوك الفيروس وطريقة انتشاره.
وما يزيد القلق أن فترة الحضانة قد تكون طويلة نسبيًا، وقد تمتد في بعض الحالات لأسابيع قبل ظهور الأعراض، وهو ما يجعل الاعتماد على غياب الأعراض كدليل على الأمان أمرًا بالغ الخطورة.
أما التحدي الأكبر، فهو أن العلاج المباشر والحاسم للفيروس ما زال غير متوفر حتى الآن، بينما تعتمد الرعاية الطبية بصورة أساسية على دعم التنفس والدورة الدموية ومحاولة إبقاء المريض مستقرًا حتى يتجاوز المرحلة الحرجة.
لكن ما يثير الخوف حقًا ليس الفيروس وحده، بل احتمال تكرار الأخطاء نفسها التي شهدها العالم في بدايات جائحة كورونا:
التأخر في اتخاذ الإجراءات الوقائية
التقليل من حجم الخطر
طمأنة الناس بصورة مبالغ فيها
التعامل مع التحذيرات العلمية باعتبارها تهويلًا أو مبالغة
فالتجربة القريبة ما زالت حاضرة أمام الجميع، وأي فيروس جديد قادر على التحرك والانتشار أسرع من قدرة العالم على الاستيعاب.
ولهذا، فإن الحذر المبكر والتعامل الجاد مع التحذيرات العلمية يظل دائمًا أقل تكلفة بكثير من الانتظار حتى تخرج الأمور عن السيطرة.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق