السبت، 9 مايو 2026

كانت الاختراقات الإلكترونية في الماضي تبدو أمرًا بعيدًا ومعقدًا بالنسبة للكثيرين؛

رابط مجهول، أو فيروس تقليدي، أو رسالة بريد إلكتروني مشبوهة، ثم ينتهي الأمر عند هذا الحد.
لكن الواقع اليوم تغيّر بصورة كبيرة، وأصبحت عمليات الاختراق أكثر تطورًا وذكاءً مما يتخيله كثيرون.
فقد تبدأ عملية اختراق كاملة الآن من مكالمة عبر تطبيق اجتماعات عادي، أو من اجتماع عمل يدخل إليه الجميع وهم يشعرون بالاطمئنان التام.
والخطير أن المهاجمين لم يعودوا يستهدفون الأجهزة والأنظمة فقط، بل أصبحوا يستهدفون الإنسان نفسه.
طريقة الحديث، ونبرة الصوت، وردود الأفعال، والصورة الشخصية، وحتى الثقة المتبادلة بين الأشخاص، كلها أصبحت أدوات يمكن استغلالها في عمليات الاحتيال والاختراق الحديثة.
فمن الممكن أن يستمع شخص لبضع دقائق من صوت مدير أو موظف داخل اجتماع، ثم يستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد صوته بدقة كبيرة، أو يرسل رسائل تبدو وكأنها صادرة عنه بالفعل.
وعند هذه المرحلة، لا يصبح الاختراق تقنيًا فقط، بل يتحول إلى اختراق نفسي وإنساني قائم على الخداع واستغلال الثقة.
وهذا ما يثير قلق خبراء الأمن السيبراني حاليًا؛
فالتكنولوجيا أصبحت قادرة على محاكاة الإنسان نفسه بدرجة مخيفة، ومع سرعة بيئة العمل والضغوط اليومية، أصبح من السهل أن ينخدع الموظف أو ينفذ طلبًا يظنه طبيعيًا وعاجلًا دون التحقق الكافي.
والمشكلة الأكبر أن كثيرًا من الشركات ما زالت تتعامل مع الأمن الإلكتروني باعتباره مجرد برامج حماية وكلمات مرور، رغم أن الحلقة الأضعف غالبًا ما تكون العنصر البشري.
فقد تنفق شركة ملايين الجنيهات على أنظمة الحماية، ثم تتمكن مكالمة واحدة أو رسالة بصوت مقنع من فتح الطريق كاملًا أمام المهاجمين.
لذلك أصبح الوعي اليوم أهم من أي برنامج حماية.
فليس كل اجتماع آمنًا، وليس كل صوت مألوف حقيقيًا، وليس كل طلب عاجل يجب تنفيذه فورًا دون مراجعة.
فنحن ندخل مرحلة جديدة من عالم الاختراقات الإلكترونية، مرحلة أصبحت فيها “الثقة” نفسها محل اختبار وشك دائم.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot