عابرٌ أنا والدربُ
في عينيّ نارُ
وأمضي وحيدًا لا يُقيمُني القرارُ
عابرٌ أنا والدربُ فيع عينيّ نارُ
وأمضي وحيدًا لا يُقيمُني القرارُ
إذا ساءلتني النفسُ: ما سرُّ ما ترى
فقلتُ لها: دهرٌ يُضلُّ، وبحرُ
طفلٌ يقيمُ بمهجتي لا يستكينْ
يسائلُ عن معنى الوجودِ ويُكثِرُ
ويصرخُ وقتٌ في المدى بلا فمٍ
كريحٍ بليلٍ في الفلاةِ تُزمجِرُ
ويمشي بحرٌ في مداهُ مُحدِّثًا
وصخرٌ شهيدٌ صامتٌ لا يُخبِرُ
ثلاثٌ رمينَ القلبَ في سجنِ شكِّهِ
زمانٌ، وبحرٌ، ثم صخرٌ مُعَصِّرُ
أملكُ عمري أم زمانيَ مالكي؟
سؤالٌ قديمٌ في الحشا يتكرّرُ
نمرُّ على الدنيا عُبورَ مسافرٍ
نلاقي، ونضحكُ، ثم نمضي ونُعذرُ
فكنْ أثرًا طيبًا إذا غبتَ عنهمُ
يُقالُ: مرّ فتىً، وما كان يُنكَرُ
وإنْ متَّ فاخلُفْ ذكرًا حسنًا بهِ
يُحيّا بهِ بعدَ الرحيلِ وتُذكَرُ
وازرعْ ودادًا في القلوبِ فإنّهُ
يبقى، وإنْ بانَ الجسادُ ويُقبرُ
وكنْ كجوادٍ إنْ جرى لم يلتفتْ
لما خلفَهُ، والمجدُ فيهِ مُعوِّرُ
واصبرْ على الدنيا إذا عضّتْ يَدَكْ
فإنّ الصبورَ الحرَّ لا يتغيّرُ
وخاتمةُ القولِ: امضِ يا ابنَ مُهجتي
عابرًا أنتَ... والدربُ لا يُقصَرُ
صباح خالد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق