في كثير من المجتمعات، أصبح النجاح يُقاس بالنتيجة السريعة فقط.
كم ربحت؟
كم تملك؟
وكم وصلت في وقت قصير؟
أما الطريق نفسه، أو السنوات الطويلة من التعلم والتجربة، فلم تعد تحظى بنفس الاهتمام.
ولهذا ظهر جيل كامل يريد النتائج… دون أن يتحمل زمن بنائها.
المشكلة أن الواقع لا يعمل بهذه السرعة.
فمعظم الأشياء القوية في الحياة تُبنى ببطء:
الخبرة، الثقة، المشاريع، وحتى المكانة الحقيقية.
لكن بسبب ثقافة “النجاح الفوري” التي تملأ الإنترنت، أصبح كثير من الناس يشعرون أن التأخر الطبيعي في تحقيق النتائج يعني الفشل، بينما هو في الحقيقة جزء طبيعي من أي رحلة حقيقية.
نرى شخصًا حقق نجاحًا بعد عشر سنوات،
لكننا لا نرى السنوات العشر نفسها.
نرى النتيجة فقط.
وهنا تبدأ المقارنة الظالمة.
فيظن البعض أن الطريق الطبيعي يجب أن يكون سريعًا دائمًا،
وأن أي مجهود لا يعطي نتيجة فورية هو مجهود بلا قيمة.
والنتيجة أن كثيرين يتركون ما بدأوه بسرعة، لا لأنهم فشلوا فعلًا، بل لأنهم لم يحصلوا على المكافأة بالسرعة التي توقعوها.
الأخطر أن هذا التفكير لا يضر الأفراد فقط، بل يضر المجتمعات أيضًا.
لأن بناء أي اقتصاد أو علم أو صناعة يحتاج إلى نفس طويل، لا إلى اندفاع مؤقت.
الدول الناجحة لم تُبنَ في سنة أو اثنتين،
بل عبر تراكم طويل من العمل والأخطاء والتجارب.
لكننا أصبحنا نعيش في عصر يريد اختصار كل شيء:
التعلم، والنجاح، وحتى الخبرة.
ليست المشكلة أن الناس تريد النجاح،
بل أنها أحيانًا لا تقبل الزمن الذي يحتاجه هذا النجاح.
مع أن الحقيقة البسيطة هي:
كل شيء ينمو بسرعة كبيرة… قد ينهار بالسرعة نفسها.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق