التخاطر الصامت..
هو حديث الأرواح حين تعجز الألسنة
عند "عدم التردد وتأتي
لحظة اليقين التي لا تلتفت للوراء
قرارٌ يولد من رحم الوجع. وتولد روح جديدة في فهم .
تختار نفسك بعد أن خذلك الجميع
والذهب من الهرب..
نعم.. أحياناً الهرب انتصار
أن تهرب من قيدٍ ظننته وطناً
ومن تعلقٍ سمّيته حباً
فتهرب لا جبناً.. بل حكمة
تترك خلفك أبواباً موصدة
لأنك أدركت أن الذهب الحقيقي
هو النجاة بنفسك من حريقٍ لا يُطفأ
عند السحب.
حين يسحبك الله من الغرق في اللحظة الأخيرة
تشعر بيد الرحمة تنتشلك من قاع التعلق
من بئرٍ كنت ترمي فيه روحك كل يوم
وتنادي: هل من مزيد
فيأتي السحب الإلهي..
سحبة واحدة تُخرجك للنور
وتترك كل ما كان يغرقك خلفك
وهنا التعافي من الليلة المظلمة..
تلك الليلة التي ظننتها نهايتك ولكن
كانت في الحقيقة ولادتك
ليلةٌ بكيتَ فيها حتى جف الدمع وسمعك الله من فوق سبع سماوات
فاكتشفت أن الدموع كانت تغسل روحك با اليقين بالله سبحانه وتعالى
ليلةٌ صارعتَ فيها شياطين التعلق
فانتصرتَ حين قررتَ ألا تعود
وأنا أقول: هذه ليلة صحوة الروح حين يشا القادرة على
صحوةٌ لا تحدث إلا بعد سُباتٍ طويل
تستيقظ فتجد قيودك قد ذابت
وقلبك الذي كان أسيراً.. صار حراً
تهرب منهم.. فتجد ذاتك
تفلت أيديهم.. فتمسك بيد الله
التشافي التام من التعلق..
تمر الذكرى أمامك فلا ترتجف
تسمع الاسم فلا ينكسر صوتك
ترى الأماكن فلا يضيق صدرك
تدرك أنهم كانوا درساً.. لا وطناً
وأن الحب الذي يؤذيك.. لم يكن حباً
التشافي أن تعود إليك
تسترد روحك قطعة قطعة
تلمّ شتات قلبك الذي بعثرته على أعتاب من لا يستحق
وتقول: كفى..
أستحق السلام
جديرٌ بحبٍ لا يؤذي
وأولى بنفسي من كل شيء
فالليلة المظلمة تنتهي
ويأتي الفجر على هيئة "أنا الجديد
أنا الذي نجوت
الذي اخترت الله سنداً.. فما خذلني
و هربت إليه.. فآواني
وهذا وعدٌ من متعافٍ:
لا تعود للوراء.. لأن الأمام فيه الله
وإن تعلق إلا بمن قال: "وإني قريب
فمن تعلق بالله.. اكتفى
ومن اكتفى بالله.. تعافى
وبدأت رحله جديدة بعد صحوة الروح وكفى بالله وكيلا.
صباح خالد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق