الأحد، 10 مايو 2026

خلف انفعال الوزير وتلعثم المهندس ازمة نفسية كاملة



بقلم امل صالح سليم
اخصائية نفسية


 أخطر ما في الفيديو ليس خطأ المهندس… ولا انفعال الوزير…بل اللحظة النفسية التي انهار فيها الطرفان أمام ضغط الصورة العامة

الناس تعاملت مع المشهد كأنه طرف قوي وطرف ضعيف… لكن الحقيقة النفسية أعمق من ذلك بكثير

الوزير لم يكن يقف في جولة عادية…كان يقف أمام كاميرات ومسؤولين ورأي عام ينتظر أي خطأ ليحاكم منظومة كاملةفي تلك اللحظة عقل المسؤول لا يرى “مهندس ارتبك”… بل يرى احتمال سقوط صورة مشروع بالكامل أمام الناس ولهذا يتحول التوتر داخله إلى انفعال سريع لأن العقل تحت الضغط يدخل في وضع الدفاع عن الهيبة والسيطرة فيصبح رد الفعل أعنف من حجم الموقف نفسه

وهذا يفسر لماذا بعض القيادات وقت الضغط لا تتصرف بعقلها الكامل… بل بعقل “الخوف من الفشل العلني”.فالإنسان حين يشعر أن صورته تهتز أمام الجمهور، قد يفقد هدوءه حتى لو كان ناجحًا وقويًا

أما المهندس… فالكثير ظلموه عندما وصفوه بأنه لا يفهم أو غير مؤهل
هناك نوع من الرهبة النفسية يجعل الإنسان يفقد القدرة على استدعاء أبسط المعلومات رغم أنه حافظها جيدا العقل وقت الخوف لا يعمل بنفس الكفاءة… بل أحيانا يدخل في حالة تشبه “التجميد العصبي”ولهذا نرى طلابا متفوقين يسقطون في الامتحان الشفهي ونرى أشخاصا ينسون أسماءهم أثناء التوتر الشديد

وبعض البشر تحت ضغط الكاميرات والمسؤولين قد يصل بهم التوتر لدرجة الإغماء أو التلعثم الكامل أو فقدان التركيز المؤقت لذلك لا يمكن الحكم على كفاءة إنسان من لحظة ارتباك واحدة

لكن الحقيقة التي لا يريد أحد الحديث عنها…أن هناك طرفًا ثالثا أخطأ بصمت.

الشخص الذي اختار المهندس للوقوف أمام الوزير كان يجب أن يسأل هل هذا الشخص ثابت انفعاليا؟هل يتحمل الضغط المباشر؟هل لديه قدرة على الحديث تحت التوتر؟لأن الكفاءة الفنية وحدها لم تعد كافية في زمن الكاميرات واللقطات المنتشرة في ثوانٍ.

نحن أمام مشكلة حقيقية في مؤسسات كثيرة…يتم تدريب الناس على العمل، لكن لا يتم تدريبهم على الضغط النفسي.مع أن الثبات الانفعالي أصبح مهارة لا تقل أهمية عن الشهادة والخبرة.

وفي النهاية…الوزير أخطأ في طريقة الانفعال.والمهندس أخطأ لأنه لم يستعد نفسيا بالشكل الكافي لكن المؤلم فعلًا… أن الناس نسيت إن الاثنين كانوا ضحايا للحظة ضغط نفسي ضخمة تحولت في ثوان إلى محكمة علنية على السوشيال ميديا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot