الثلاثاء، 5 مايو 2026

لماذا نشعر أن كل شيء “غالي”… حتى عندما لا نشتري الكثير؟

يتكرر هذا الإحساس لدى كثيرين:
لا توجد مشتريات كبيرة، ولا تغيّر جذري في نمط الحياة…
ومع ذلك، يظل الشعور بأن المصروفات “زادت جدًا”.
فما الذي يحدث؟
السبب لا يرتبط فقط بحجم ما نشتريه،
بل بطبيعة ما نضطر لشرائه.
في السنوات الأخيرة، ارتفعت تكلفة الأساسيات بشكل ملحوظ:
الطعام، المواصلات، الخدمات اليومية.
وهذه بنود لا يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها بسهولة.
وعندما تزداد تكلفة الضروريات، فإنها تستهلك الجزء الأكبر من الدخل،
حتى لو لم تتغير الكميات التي نشتريها.
بمعنى آخر، نحن لا نشتري أكثر…
لكننا ندفع أكثر مقابل نفس الأشياء.
هناك أيضًا ما يمكن وصفه بـ “تآكل القوة الشرائية”.
فمع ارتفاع الأسعار، تصبح نفس العملة قادرة على شراء أقل مما كانت تشتريه سابقًا.
وهذا يخلق شعورًا مستمرًا بأن كل شيء أصبح مكلفًا.
عامل آخر هو تكرار الدفع.
المصروفات اليومية الصغيرة—كالمواصلات أو الاحتياجات البسيطة—تتكرر بشكل مستمر،
ومع ارتفاع أسعارها، يتضاعف أثرها النفسي والمالي.
كما أن المقارنة تلعب دورًا مهمًا.
حين يقارن الفرد الأسعار الحالية بما كانت عليه في السابق، يشعر بالفجوة بشكل أكبر،
حتى لو كان إنفاقه الإجمالي لم يتغير كثيرًا.
ولا يمكن تجاهل عامل عدم الاستقرار.
فمجرد توقع زيادة الأسعار يجعل الأفراد أكثر حساسية لأي مصروف،
وأكثر شعورًا بالضغط، حتى قبل أن ترتفع الأسعار فعليًا.
الإحساس بالغلاء لا يأتي فقط من كثرة الشراء،
بل من تغير طبيعة المصروفات نفسها.
فالأمر ليس أننا نشتري أكثر…
بل أننا ندفع أكثر لنعيش نفس الحياة
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot