في لحظة الشراء، يبدو القرار سهلًا.
نختار ما نريد، نضغط زر الدفع، وتنتهي العملية في ثوانٍ.
لكن بعد أيام أو أسابيع، عند موعد السداد، يتغير الشعور تمامًا.
فلماذا يحدث ذلك؟
السبب أن طريقة الدفع تغيّر إحساسنا بالمال.
عندما ندفع نقدًا، نشعر بالخسارة فورًا.
نرى المال يخرج من أيدينا، فنفكر أكثر قبل الشراء.
أما مع وسائل الدفع الحديثة—بطاقات، محافظ إلكترونية، أو تقسيط—فهذا الإحساس يختفي أو يتأجل.
وهنا يحدث ما يمكن تسميته بـ “فصل القرار عن التكلفة”.
نأخذ قرار الشراء الآن، لكن نشعر بتكلفته لاحقًا.
كما أن التقسيط يغيّر طريقة التفكير.
بدلًا من النظر إلى السعر الكامل، نركّز على القسط الشهري.
فيبدو المبلغ “معقولًا”، حتى لو كان الإجمالي كبيرًا.
ومع تكرار هذه القرارات، تتراكم الالتزامات.
كل عملية شراء تبدو بسيطة بمفردها،
لكن مجموعها يخلق ضغطًا ماليًا حقيقيًا عند السداد.
هناك أيضًا عامل السرعة.
سهولة الدفع تجعل التفكير أقل، والقرار أسرع.
وكلما زادت السرعة، قلت مساحة التردد أو إعادة التقييم.
المشكلة ليست في الشراء نفسه،
بل في توقيت الشعور بتكلفته.
فنحن لا نخطئ لأننا لا نفهم قيمة المال…
بل لأننا نشعر بها في الوقت الخطأ.
والفرق الحقيقي يبدأ عندما يصبح قرار الشراء مرتبطًا بنفس الإحساس الذي نشعر به عند الدفع.
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق