بقلم امل صالح سليم
في السنوات الأخيرة أصبحت الهجرة غير الشرعية حلما يطارد آلاف الشباب الذين يبحثون عن فرصة حياة أفضل هروبا من الفقر أو البطالة أو ضيق الظروف
اعتقادا منهم ان العمل والثراء ينتظرهم فى دولة اخرى
لكن الحقيقة التي لا يراها الكثيرون، أن الطريق الذي يبدأ بحلم السفر قد ينتهي بجثة مجهولة في البحر… أو حياة مذلة داخل بلد غريب لا يرحم أحدا
الهجرة غير الشرعية ليست مجرد سفر بدون ورق لكنها مغامرة يدخل فيها الإنسان حياته في صفقة مع الموت
شباب يركبون مراكب متهالكة لا تصلح حتى للصيد ويتم حشرهم فوق بعضهم بالساعات والأيام بلا طعام كاف أو ماء أو أمان فقط على أمل الوصول للشاطئ الآخر
والكارثة أن البحر لا يعرف الأحلام
كم من أم استيقظت على خبر غرق ابنها
وكم من أب باع كل ما يملك حتى يسافر ابنه ثم عاد له في كفن؟
البعض يختفي للأبد لا جثة تدفن ولا قبر يزار، فقط انتظار مؤلم لا ينتهي
لكن حتى من ينجو من الغرق لا ينجو من المعاناة
كثير من المهاجرين غير الشرعيين يعيشون بعد الوصول كأنهم أشباح داخل الدول الأجنبية
لا أوراق رسمية و لا إقامةولا تأمين و لا حقوق.
يعملون في أصعب المهن بأجور مهينة ويتعرضون للاستغلال والابتزاز لأنهم يعلمون أنهم لا يستطيعون اللجوء للقانون
وقد يتحول الإنسان هناك إلى مطارد طوال الوقت يخاف من الشرطة ويعيش قلق الترحيل في أي لحظة
بل إن بعض العصابات تستغل هؤلاء الشباب في أعمال غير قانونية أو تجارة البشر أو المخدرات لأنهم يعلمون أنهم ضعفاء ولا حماية لهم
الصدمة النفسية أيضا من أخطر ما يواجهه المهاجر غير الشرعي
وحدةو خوف و شعور بالغربة وصدمة حضارية تجعل البعض يدخل في اكتئاب حاد خاصة عندما يكتشف أن الصورة التي كان يراها على السوشيال ميديا كانت مجرد وهم.
ليس كل من سافر أصبح غنيا.
هناك من فقد عمره وصحته وكرامته
فقط لأنه صدق أن الهروب هو الحل الوحيد.
الهجرة الشرعية حق لأي إنسان يسعى لمستقبل أفضل لكنها تحتاج تخطيطًا وعلما وطريقا قانونيا يحفظ الكرامة والحياة.
أما الهجرة غير الشرعية ففي كثير من الأحيان هي طريق يبدأ بحلم وينتهي بمأساة.
وفي النهاية أخطر شيء ليس الفقر… بل اليأس الذي يجعل الإنسان مستعدا أن يرمي نفسه في البحر فقط لأنه لم يعد يرى أملا على الأرض.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق