الجمعة، 15 مايو 2026

ايتها الحياة.. أعزفي من جديد


فمن منا الذي صانَ الحُلمَ زمنًا، ومن أضاعه؟  
الأحزانُ لا تتعجبْ من روحٍ تعودُ بعد السقوط،  
فالطيورُ تعرفُ أنَّ السماءَ أوسعُ من القفص،  
والأرواحُ الحُرّةُ تؤمنُ أنَّ النهوضَ أغلى من الراحة.

أيتها الحياة، ما دامت روحُكِ قادرةً على العزفِ  
فلا تخشي الوحدة، بل اعزفي لمثلِ هذا الألمِ بهجةً.  
راقصيني، دعيني أغرقُ في بحرِ الأملِ  
وأستسلمُ لنداءِ النورِ بين السطورِ وفي همسِ الروح.

أيتها الطيور، أيتها الجبال، أيتها الينابيع،  
يا كلَّ الكائنات، إني أسمعُ أناشيدَكم تناديني.  
أيتها الحياة، دعي أوتارَكِ تعزفُ لحنَ البدايةِ من جديد.

قالوا: أتُحبُّ الحياةَ بعدما جرحتْك؟  
قلتُ: حبُّ الحياةِ دمٌ يسري في شرياني.  
قالوا: كيف تحلمُ بلا يقينٍ وتظلُّ متفائلًا؟  
قلتُ: ما أدراكم بطيفِ الأملِ إذا لامسَ القلبَ فأحياه؟  
وطيفُه مثلُ الفجرِ بعد ليلٍ طويل.

قالوا: أتعشقُ غدًا لم ترهُ وتسميه يقينًا؟  
قلتُ: ما أروعَ أن تؤمنَ بالغدِ قبلَ أن يأتي.  
أيتها الحياة، دعي كمنجاتِكِ تُطيلُ عزفَها،  
وهاتي يدَكِ لمثلِ هذا الحزنِ فحوِّليه بهجةً.  
راقصيني.

ما دامت روحُكِ قادرةً على العزفِ فلا تخشي الوحدة،  
اعزفي بلا خوف، واتركي روحَكِ تترنمُ بلحنِها الفريد.  
ستكتشفين أوتارًا في قلبِكِ لم تلمسها يداكِ من قبل،  
وحينها ستدركين أنَّ في همسِ الأملِ أنسًا  
يبددُ وحشةَ العالمِ كلِّه.

 قلم / صباح خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot