الخميس، 21 مايو 2026

حين يتحدث الازهر يجب ان يستمع الجميع



بقلم/امل صالح سليم

اثار بيان الازهر الشريف الاخير بشان مشروع قانون الاحوال الشخصية حالة واسعة من الجدل والتساؤلات داخل الشارع المصري خاصة بعدما اعلن الازهر بشكل واضح ان مشروع القانون لم يعرض عليه حتى الان وانه لم يشارك في صياغته باي شكل من الاشكال رغم حساسية هذا الملف الذي يمس كل بيت واسرة مصرية
وهنا تظهر نقطة شديدة الاهمية وهي ان قوانين الاحوال الشخصية ليست مجرد مواد قانونية تكتب داخل المكاتب بل هي قوانين ترتبط بالدين والمجتمع والاستقرار النفسي للأسرة وبالتالي فإن غياب راي مؤسسة بحجم الازهر الشريف عن مناقشة مثل هذا القانون يفتح الباب امام حالة من القلق والانقسام بين الناس
الازهر بالنسبة للمصريين ليس مجرد مؤسسة دينية بل مرجعية تاريخية وثقة ممتدة عبر مئات السنين ولذلك يرى كثيرون ان اي قانون يتعلق بالزواج والطلاق والنفقة والحضانة يجب ان يمر اولا عبر حوار مجتمعي حقيقي تشارك فيه المؤسسات الدينية والقانونية والنفسية والاجتماعية حتى يخرج القانون بصورة عادلة ومتوازنة
وخلال الايام الماضية انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي أخبار وتحليلات متضاربة حول بعض مواد القانون ما بين من يراه منصفا للمرأة ومن يعتبره ظالما للرجل وبين الطرفين ضاعت الحقيقة الكاملة لياتي بيان الازهر ويؤكد ان المؤسسة لم تطلع اصلا على المشروع المتداول وهو ما جعل كثيرين يطالبون بمزيد من الشفافية قبل اصدار اي قرارات مصيرية
المشكلة الحقيقية ليست فقط في نصوص القانون بل في حالة الاحتقان الموجودة اصلا داخل المجتمع بسبب ارتفاع نسب الطلاق والخلافات الاسرية والصراعات المستمرة بين الحقوق والواجبات لذلك فان اي قانون جديد يحتاج الى دراسة دقيقة تراعي مصلحة الطفل اولا وتحفظ كرامة المراة وفي الوقت نفسه لا تهدر حقوق الرجل او تحوله إلى طرف مدان دائما
كما ان المجتمع اصبح يرفض فكرة اصدار قوانين تحت ضغط السوشيال ميديا او الجدل الإلكتروني لان الاسرة المصرية اكبر من ان تدار بردود الافعال او المعارك الافتراضية بل تحتاج الى رؤية عاقلة ومتوازنة تحفظ البيوت بدلا من زيادة الانقسامات
بيان الازهر اعاد التاكيد على ضرورة ان يكون هناك تعاون حقيقي بين مؤسسات الدولة كافة لان بناء الاسرة لا يقل اهمية عن بناء الاقتصاد او التعليم بل ربما يكون هو الاساس الحقيقي لاستقرار المجتمع كله
وفي النهاية تبقى الرسالة الاهم ان قانون الاحوال الشخصية ليس انتصارا للرجل ضد المراة ولا للمراة ضد الرجل بل هو محاولة لحماية الاسرة من الانهيار واذا غابت الحكمة والحوار الحقيقي سيدفع الابناء الثمن قبل الجميع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot