الجمعة، 8 مايو 2026

حين نطق الصمت


كانت تُدعى نور  
امرأة من ريف الصبر، يتيمة الكتف والسند. وكان الله سبحانه وتعالى هو السند الحقيقي لها 
زوجوها ابن عمها. أمام الخلق: بيت مستور، زواج هادئ. وكان لها السند 
أمام الله:  ولكن تعامل معها بكل خذلان وقسوة وألم وهيا بلا صوت.

صبرت. جاهدت لتحفظ جدرانًا تسميها "دارًا
تشد على جرحها كما تشد على صبرها.. لأنها أرادت الحياة.

حتى جاءت الليلة المظلمة. من بعد ما صبرت على كل شيء 
انكشفت الخيانة.. مع رفيقة دربها.  
كانت هي الطعنة لها تأثير كبير م من الصحبة أشد فتكًا من طعنة الزوج.  
فالغريب يؤذيك مرة، أما من ائتمنته على سرك فيميتك ألف مرة وهنا نور سرخت بالصوت منخفض في داخلها .

واجهت زوجها .. فأنكر. ولما رأى الدليل، انقلب عليها: وأصبح ألوم عليها 
"أنتِ تغيرتِ.. أنتِ المقصورة 
كلماته كانت خنجرًا أقسى من الغدر.

لجأت لأخيها.. اليتيمة تبحث عن سند.
*لكنه بدل أن يضمها، كسرها: "عودي.. وتحلمي وخليكي عايشه في بيتك 

فعادت مجبرة.. لتُفتح أبواب جحيم جديد.
صار يجاهر بخيانته أمام ناظريها، وهي تتوسد البكاء كل ليلة، حين يغفو العالم. 

مرت السنون.. 
حتى جاءها الخبر: "أخوكِ في العناية المركزة.. يطلب عفوكِ.. ادعي له"  

تجمدت.
لا شماتة ولا فرح.. بل ذهول يربك الروح.

هرعت للمستشفى، دموعها تسبقها. 
همست: "هو بين يدي الله"  

وفي تلك اللحظة، سمعت بقلبها لا بأذنها:
رأيتُ دمعكِ الذي أخفيته عن العالمين.
وسمعتُ صمتكِ الذي ظنوه رضا"  

فتذكرت وعد ربها: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}.

همست أخت زوجها ودمعها يسبقها: 
أسامحته؟ بعد كل هذا العذاب؟  
قالت: "أجل.. سامحت".  
فأجابتها: "أتعلمين لماذا لم يحترق فؤادكِ حقدًا
لأنكِ حين احتسبتِ، اصطفاكِ الله. أراكِ عدله، وطهر قلبكِ من كل سواد.

فيا كل مكسور صمت.. ويا كل مجروح كتم:
والله ما كان ربك ناسيًا.
دمعتك التي بللت وسادتك وحدك.. عنده بحر.
وصبرك الذي ظنوه هوانًا.. عنده جبال من الأجر. 
فإن أبطأ العدل في ميزان الأرض، فهو عند الله لا يبطئ.

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ  

اللهم يا جابر المنكسرين، اجبر كل قلب أدماه القريب قبل الغريب. 
وداوِ يا الله جرحًا نزف في صمت ولم يجده أحد.
وأرنا عدلك فيمن ظلمنا، عدلاً يشفي الصدور، ويمسح الغل، ويريح الروح.  
اللهم سكينة لا تزول، ورضًا يغمر القلب، ويقينًا بأن الخيرة فيما اخترته ولينا حتى نتوي صفحات الصمت 

    

صباح خالد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot