يعمل ليؤمّن الأساسيات، ثم يسعى تدريجيًا لتحسين حياته.
أما اليوم، فأصبحت الرغبات تتحرك أسرع بكثير من قدرة الإنسان على الوصول إليها.
والسبب ليس أن الناس أصبحت أكثر طمعًا بالضرورة،
بل لأن العالم نفسه أصبح قائمًا على خلق احتياجات جديدة باستمرار.
كل يوم هناك هاتف أحدث، وسيارة أفضل، وموضة مختلفة، وخدمة جديدة تقنعك أن حياتك “ناقصة” بدونها.
ومع التكرار، يتحول ما كان رفاهية بالأمس إلى شيء يبدو أساسيًا اليوم.
المشكلة أن الدخل لا يتطور بنفس سرعة الرغبات.
فيبقى الإنسان في حالة مطاردة مستمرة:
كلما وصل إلى مستوى معين، ظهر مستوى آخر يشعر أنه يجب الوصول إليه أيضًا.
وهنا تظهر واحدة من أكبر أزمات العصر الحديث:
الشعور الدائم بعدم الاكتفاء.
ليس لأن الإنسان لا يملك شيئًا،
بل لأنه يرى دائمًا ما هو أكثر مما يملك.
وسائل التواصل الاجتماعي زادت هذه الفجوة بشكل هائل.
فالإنسان أصبح يتعرض يوميًا لصور النجاح والرفاهية والسفر والمظاهر، حتى لو كانت لا تمثل الحياة الحقيقية بشكل كامل.
ومع الوقت، يبدأ العقل في إعادة تعريف “الحياة الطبيعية” بناءً على ما يراه باستمرار، لا على احتياجاته
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق