الأحد، 10 مايو 2026

حين يتحول الطلاق إلى كارثة صامتة




بقلم امل صالح سليم اخصائية نفسىة

لم تعد أزمة مجتمعاتنا اليوم مجرد خلافات زوجية تنتهي بورقة طلاق بل أصبحت قضية امن اخلاقي ونفسي واجتماعي تهدد جيلا كاملا يدفع ثمن اخطاء الكبار دون ذنب
 
لقد أصبحنا نرى بأعيننا كيف يخرج من رحم البيوت المفككة شباب غاضب وفتيات محطمات نفسيا وأطفال يكبرون وهم يحملون داخلهم خوفا وتمرداواحتياجا عاطفيا هائلا
ومن هنا تبدأ الكارثة الحقيقية…
جرائم أخلاقيةوعنف وإدمان وانحرافات سلوكية وعلاقات مشوهة وكراهية للمجتمع وكل ذلك لا يولد فجأة بل يبدأ غالبا من طفل ترك وحيدا بين أم منهكة وأب اختار الهروب.
الطلاق ليس جريمة حين تستحيل الحياة...لكن الجريمة الحقيقية أن يتحول الأبناء إلى ضحايا بعده
ولهذا يجب أن يدرك المجتمع كله أن الزواج ليس علاقة مؤقتة تبنى على المشاعر فقط بل مسؤولية إنسانية عظيمة خاصة حين يأتي الأطفال إلى هذه الحياة
فالطفل ليس مشروعا يمكن الانسحاب منه عند أول خلاف وليس ساحة حرب لتصفية الحسابات بين الأب والأم
نحن بحاجة حقيقية لإعادة النظر في مفهوم الطلاق وفي القوانين التي تترك الأم وحدها تواجه الحياة بينما يختفي بعض الآباء من المشهد وكأن الأبوة كانت مجرد لقب.
إن تربية الأبناء ليست واجب الأم وحدها بل مسؤولية مشتركة مناصفة بين الأب والأم نفسيا وتربويا وماديا وأخلاقيا
فالابن يحتاج إلى حنان الأم لكنه يحتاج أيضا إلى وجود الأب ودعمه واحتوائه وقدوته
ولهذا أصبح من الضروري وجود قوانين أكثر حزما تلزم الأب بتحمل مسؤولياته كاملة بعد الطلاق ليس فقط بالنفقة بل بالمشاركة الحقيقية في التربية والرعاية والمتابعة النفسية والتعليمية
لأن غياب الأب لا يصنع فقط طفلًا حزينا… بل قد يصنع إنسانا مكسورا يرى المجتمع بعين الغضب والانتقام.
كما يجب أن تكون هناك توعية حقيقية قبل الزواج، تعلم الشباب أن تكوين أسرة ليس لعبة وأن الإنجاب مسؤولية عمر كامل وليس لحظة عاطفة عابرة
نحن لا ندافع عن استمرار العلاقات المؤذية لكننا ندافع عن حق الأطفال في حياة مستقرة وعن حق المجتمع في حماية أجياله القادمة من الضياع
فالأسرة ليست شأنا شخصيا فقط…
بل هي حجر الأساس في بناء وطن كامل.
وحين ينهار البيت، قد ينهار معه مستقبل طفل… ثم مستقبل مجتمع بأكمله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot