د.سوهير الطويل
استشاري نفسي واسري وتربوي
يشهد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد جدلاً واسعًا حول بعض آلياته المتعلقة بالالتزامات المالية داخل الأسرة، خاصة في حالات التعثر أو الانفصال.
فبينما يقوم الزواج في جوهره على المودة والرحمة والتكامل بين الطرفين، تطرح بعض المواد المقترحة تساؤلات حول مدى تحقيقها للتوازن المالي بين الزوجين بعد نشوء الخلافات.
فعلى مدى سنوات، يتحمل الزوج في الغالب المسؤوليات المالية الأساسية من تجهيز المسكن، والمهر، والنفقات المعيشية، باعتبار ذلك جزءًا من التزاماته الأسرية.
لكن الإشكال المطروح لا يتعلق بمبدأ النفقة في حد ذاته، وإنما في الآليات التي قد تُستخدم عند تعثر الزوج ماليًا، إذ تُطرح بعض الصيغ التي تسمح باللجوء إلى الاقتراض بإذن قضائي، على أن تُحول الالتزامات لاحقًا إلى الزوج حتى في حالات الإعسار.
هنا يبرز التساؤل حول الأثر الاجتماعي والاقتصادي لمثل هذه الإجراءات:
هل تؤدي إلى حماية الأسرة من التفكك، أم أنها قد تزيد من أعباء الطرف المتعثر، وتدفعه إلى دوامة من الديون والإجراءات القانونية التي قد تصل إلى الحبس في بعض الحالات؟
إن أي تشريع للأسرة لا بد أن يوازن بين حماية الحقوق وضمان عدم تحويل العلاقة الأسرية إلى سلسلة من الالتزامات القسرية التي تفقدها روحها الإنسانية.
فالأسرة ليست ساحة صراع بين أطراف، بل كيان يقوم على التفاهم والتكافل، وأي قانون لا يراعي هذا التوازن قد يحقق حماية لطرف على حسابن استقرار المنظومة الأسرية ككل.
وفي النهاية، يبقى السؤال الجوهري:
هل تسهم هذه المنظومة في تعزيز استقرار الأسرة فعليًا، أم أنها تعيد توزيع الأعباء بطريقة قد تزيد من هشاشتها بدل دعمها؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق