السبت، 9 مايو 2026

الكلمة التي تخرج لا تعود… وقد تبني أمة أو تكسرها


“كفى بالمرء إثمًا أن يُحدّث بكل ما سمع” ليست مجرد عبارة عن الحذر من نقل الكلام،
بل هي تحذير من أن يتحول الإنسان إلى ناقل بلا وعي، يخلط بين السمع والحقيقة، وبين الرواية واليقين.

حين يقول الإنسان: “سمعت… قالوا… وصلني…”
فهو لا ينقل معلومة فقط،
بل قد ينقل معها نارًا صغيرة تكبر داخل القلوب دون أن يشعر.

الكلمة في ظاهرها بسيطة،
لكن أثرها قد يكون أعمق من السيف.

ولهذا كان التحذير من “الفتنة” شديدًا،
لأن الفتنة ليست مجرد خلاف بين شخصين،
ولا مجرد خطأ عابر في الفهم.

الفتنة في عمقها هي:
أن تُشق الصفوف،
أن تُكسر الثقة،
أن تتحول الجماعة التي كانت على خير أو حق أو استقرار إلى أطراف متفرقة تتنازع وتشكك في بعضها.

ليست الفتنة أن تختلف،
بل أن يتحول الاختلاف إلى تمزيق،
وأن تتحول الكلمة إلى سلاح ضد وحدة الناس.

قد تبدأ الفتنة بجملة:
“سمعت أنهم قالوا…”
ثم تتسع دائرة الشك،
ثم يضعف اليقين،
ثم تُهدم العلاقات،
ثم يصبح كل طرف يرى الآخر عدوًا.

وهنا خطورتها،
لأنها لا تهدم الأجساد… بل تهدم الصفوف والمعاني والروابط.

ولهذا قيل إن الفتنة أشد من القتل،
لأن القتل ينهي حياة فرد،
أما الفتنة فقد تنهي حياة مجتمع من الداخل دون أن يُدرك ذلك.

لكن من المهم أن نفهم المعنى بدقة:
ليس كل نقاش فتنة،
وليس كل اختلاف خيانة،
وليس كل نقل للعلم أو الخبر خطأ.

الميزان الحقيقي هو النية والأثر:
هل ما أقوله يُصلح أم يفسد؟
هل يقرب الناس أم يفرقهم؟
هل يبني ثقة أم يزرع شكًا بلا دليل؟

الإنسان ليس مجرد لسان ينقل،
بل مسؤول عن ما يخرج منه،
لأن الكلمة أمانة قبل أن تكون خبرًا.

وفي زمن كثرت فيه الروايات،
صار الصمت أحيانًا حكمة،
والتحقق عبادة،
والتأني حماية للقلوب من أن تُجرح بلا حق.

فلا تكن جسرًا للفتنة دون أن تشعر،
ولا تكن صوتًا يكرر كل ما يسمع دون وعي.

لأن أخطر ما في الكلام… أنه لا يُسترجع.

 بقلم: هدي محمد

#الفتنة
#الكلمة_أمانة
#الوعي
#الحكمة
#عدم_نقل_الإشاعات
#الإصلاح
#سلام_المجتمع
#تأملات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot