الاثنين، 11 مايو 2026

رحلة التحرر… ليست أكاديمية

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 
ليس كل طريق يُسمّى تعافيًا يكون تعافيًا… وليس كل مكان يُقدَّم على أنه تعليم، يكون تعليمًا بالمعنى الحقيقي.
هناك مساحات تُبنى لتُعطي معلومات… ومساحات نادرة تُعيد تشكيل الإنسان من الداخل.
ما حدث في TRC لم يكن “أكاديمية” بالمعنى المعتاد للكلمة… بل كان تجربة تُشبه إعادة ولادة الوعي.
هنا، لم يكن الهدف أن نتعلم كيف نتعامل مع الصدمات… بل أن نرى الإنسان كما هو، بلا أقنعة، وأن نفهم أن الألم ليس عيبًا يجب التخلص منه، بل لغة تحتاج أن تُسمع.
في هذا المسار… لم نكن نتدرّب على مهارة، بل كنا نُعاد إلى أنفسنا بطريقة مختلفة تمامًا.
نتعلم أن الماضي لا يُمحى، لكن يمكن أن يُفهم دون أن يحكم حاضرنا. وأن الحاضر لا يُقاوم، بل يُستوعب حتى يصبح أهدأ من الداخل.
وما بين كل ذلك… كان حضور الدكتور هشام نوار ليس كمدرّب ولا أكاديمي، بل كصوت مختلف في مساحة مزدحمة بالضجيج الإنساني.
لم يكن يعلّمنا كيف “نعالج” الإنسان… بل كيف نتواضع أمام عمق الإنسان نفسه.
كان يعيد تعريف فكرة الوعي: أن ترى ما خلف الألم، وأن تسمع ما لم يُقل، وأن تدرك أن الصدمة ليست كسرًا في الحياة… بل بداية سؤال أعمق عن معناها.
لم يقدّم إجابات جاهزة… بل كان يزعزع المسلّمات داخلنا بهدوء، حتى يبدأ كل شخص في مواجهة نفسه دون وسائط.
ومن هذا العمق… لم نخرج كدفعة متدربين، بل كتحول في الفهم.
خرجت أول دفعة من معالجي الصدمات المعتمدين من البورد الكندي… لكن الأهم من الاعتماد، أن شيئًا في نظرتنا للإنسان لم يعد كما كان.
اليوم… ليست TRC مكانًا يُزار، ولا برنامجًا يُنهيه الناس.
بل أثرٌ ممتد… يبدأ حين يقرر الإنسان أن يفهم نفسه بصدق، وينتهي عندما يتوقف عن الهروب من عمقه.
وهنا… لا يكون الحضور مجرد دعوة، بل اختبار داخلي: هل أنت مستعد أن ترى بعمق أكثر مما اعتدت؟
TRC – ليست أكاديمية… بل نقطة تحوّل في وعي الإنسان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot