الاثنين، 6 أبريل 2026

إذا كانت هذه هي معايير التقييم المعتمدة للمشروعات الصناعية، فهنا يبرز تساؤل جوهري: أين تقف الشركات الناشئة (Startups) داخل هذه المنظومة؟

إذا كانت هذه هي معايير التقييم المعتمدة للمشروعات الصناعية، فهنا يبرز تساؤل جوهري: أين تقف الشركات الناشئة (Startups) داخل هذه المنظومة؟

عند النظر إلى البنود الواردة، نجد أنها ترتكز بشكل كبير على عناصر تتطلب وجود مشروع قائم بالفعل وخبرة سابقة، وهو ما قد يُقصي بطبيعته أي مشروع جديد لم تتح له الفرصة بعد. وتتضمن المعايير المذكورة ما يلي:
●حال وجود مشروع صناعي قائم داخل المجمع وتم إثبات الجدية عليه (رخصة تشغيل + معاينة فنية / سجل صناعي)
-توسع ملاصق (30%)
-توسع غير ملاصق (20%)

●وجود خبرة سابقة (في حالة وجود مشروع صناعي قائم في نفس القطاع أو في قطاع صناعي آخر) (10%)

●قابلية المنتج للتصدير (10%)

●تقديم بيان صادرات في حالة التصدير (10%)

●استخدام تكنولوجيا تساهم في توفير استهلاك الطاقة والمواد الخام (10%)

●العمالة والتشغيل «التوظيف» (عدد العمالة المباشرة المتوقعة لكل متر مربع) (10%)

●المنتجات المستهدفة ذات الأولوية (طبقًا لما ورد بالكراسة) (10%)

●I-Score (10%)


هذه البنود، رغم أهميتها في تقييم المشروعات القائمة، تعكس بوضوح انحيازًا نحو الكيانات التي تمتلك سجلًا تشغيليًا وتاريخًا فعليًا. فالمستثمر الذي لديه بالفعل مصنع أو نشاط صناعي سيكون في موقع أفضل بكثير للحصول على نقاط أعلى، مقارنةً برائد أعمال في بداية الطريق.

المشكلة هنا لا تكمن في المعايير نفسها، بل في تطبيقها بشكل موحّد على جميع الفئات. فالشركات الناشئة بطبيعتها لا تمتلك:
●سجلًا صناعيًا سابقًا
●بيانات تصدير
●تاريخ تشغيل يمكن تقييمه

ومع ذلك، قد تمتلك أفكارًا مبتكرة، أو منتجات قابلة للنمو السريع، أو حلولًا تكنولوجية متقدمة.

بالتالي، فإن تطبيق هذه المعايير دون تخصيص مسار مختلف للشركات الناشئة يؤدي عمليًا إلى تقليل فرصها في المنافسة، ويجعل الدخول إلى السوق أكثر صعوبة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على معدلات الابتكار وخلق فرص جديدة.

الحل لا يكمن في إلغاء هذه المعايير، بل في إعادة تصميم منظومة التقييم بحيث تكون أكثر شمولًا. يمكن تحقيق ذلك من خلال:
●تخصيص مسار مستقل لتقييم الشركات الناشئة
●زيادة الوزن النسبي لعناصر مثل الابتكار ودراسة الجدوى
●تقليل الاعتماد على الخبرة السابقة كعامل حاسم

أي بيئة استثمارية صحية تحتاج إلى توازن بين دعم الكيانات القائمة وتشجيع دخول لاعبين جدد. أما إذا ظلت معايير التقييم مرتبطة فقط بالماضي، فإن المستقبل سيجد صعوبة في أن يبدأ من الأساس.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot