بقلم / سامح محمد رياض
عضو بالمجلس العربي الإفريقي الدولي لحقوق الإنسان
أثبتت الأحداث الأخيرة أن مصر تبنت رؤية بعيدة المدى. فرغم الضغوط، لم تنجر القاهرة إلى صراعات عسكرية ضد دول إسلامية (مثل إيران) لحساب أجندات خارجية صهيونية أو أمريكية. هذا الموقف لم يكن ضعفاً، بل كان إدراكاً لخطورة استنزاف القوى الإسلامية والعربية في حروب بالوكالة.
مصر رفضت أن تكون مخلب قط للكيان الصهيوني في ضرب استقرار المنطقة.
حافظت مصر على هدوء الكبار، مؤكدة أن أمن الخليج خط أحمر، لكن دون الدخول في حرب مباشرة تدمر مقدرات الشعوب المسلمة.
واجهت دول مثل السعودية والكويت انتقادات حادة بسبب الاعتماد المفرط على "الحماية الأمريكية" واستضافة القواعد العسكرية. ويرى قطاع كبير من المحللين أن:
أثبتت التجربة أن هذه القواعد وُجدت لحماية مصالح واشنطن، وليس للدفاع عن سيادة الدول العربية.
وجود هذه القواعد على أراضٍ إسلامية كان سبباً في توتر العلاقات مع دول جارة، وهو ما جلب "الخزي والإهانة" في نظر الشعوب التي ترى في العدو الصهيوني والأمريكي خطراً وجودياً.
جاءت التحركات الأخيرة من جانب الإدارة الأمريكية (بقيادة ترامب) لطلب الهدنة ووقف إطلاق النار بمثابة اعتراف ضمني بفشل سياسة القوة المطلقة ضد إيران.
إذا كان "العدو" نفسه قد لجأ للتفاوض في النهاية، فهذا يثبت صحة الموقف المصري الذي رفض التصعيد العسكري منذ البداية، وأكد أن الحلول يجب أن تكون سياسية بعيداً عن الانخراط في مخططات الكيان الصهيوني.
من المستغرب أن تظهر بعض الأصوات في الكويت تهاجم الموقف المصري، متناسين حقائق التاريخ:
لا يمكن نسيان دور مصر المحوري في تحرير الكويت من الغزو العراقي، حيث كانت القوات المصرية في مقدمة الصفوف العربية لاستعادة السيادة الكويتية.
مع عودة المناوشات الكلامية أو الضغوط من الجانب العراقي مؤخراً، تدرك الكويت يقيناً أن العمق الاستراتيجي الحقيقي لها هو "مصر" وليس القواعد الأجنبية التي تتغير سياساتها بتغير الرئيس في البيت الأبيض
إن المرحلة الحالية تتطلب من الدول العربية، وخاصة السعودية والكويت، إعادة النظر في جدوى الاستقواء بالخارج. الموقف المصري أثبت إيجابيته بوقوفه على مسافة واحدة وحماية المنطقة من حرب إسلامية-إسلامية كان المستفيد الوحيد منها هو الكيان الصهيوني.
العزة الحقيقية تكمن في تطهير الأراضي العربية من القواعد التي تُستخدم لضرب الجيران، والعودة إلى وحدة الصف التي تقودها دول المركز مثل مصر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق