السبت، 18 أبريل 2026

‏الغيرة بين الإخوة في ضوء القرآن الكريم‏

‏كتبت هذا الموضوع  : أ/ هبة رأفت.
‏ أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري 
‏تُعد الأسرة النواة الأولى في بناء شخصية الطفل، وفيها تتشكل مشاعره وسلوكياته الأولى. ومن بين هذه المشاعر الغيرة بين الإخوة، وهي شعور فطري قد يتحول إلى سلوك عدواني إذا لم يُوجَّه توجيهًا صحيحًا. وهنا يظهر دور الإرشاد الأسري في غرس القيم الإيمانية والتربوية التي تضبط سلوك الأبناء.عرض القرآن الكريم نماذج واقعية للغيرة، ومن أبرزها قصة أبناء نبي الله يعقوب عليه السلام مع أخيهم يوسف عليه السلام، حيث قال تعالى:
‏﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ (يوسف: 8)
‏توضح هذه الآية كيف نشأت الغيرة نتيجة شعور الأبناء بعدم المساواة في المحبة، مما أدى إلى تفكيرهم في إيذاء أخيهم، وهو ما يُبرز خطورة ترك هذه المشاعر دون علاج.
‏أسباب الغيرة:
‏التفرقة في المعاملة بين الأبناء
‏مقارنة أحد الأبناء بالآخر
‏قدوم مولود جديد
‏قلة الاهتمام العاطفي
‏الشعور بالإهمال أو الظلم
‏ثانيًا: مظاهر الغيرة
‏الشكوى المستمرة
‏تقليد الأخ أو مضايقته
‏رفض المشاركة أو التعاون
‏التبول اللاإرادي أو التراجع السلوكي (أحيانًا)
‏ثالثًا: العلاقة بين الغيرة والسلوك العدواني
‏قد تتحول الغيرة إلى سلوك عدواني مثل:
‏الضرب أو الإيذاء الجسدي
‏السب أو الإهانة
‏تخريب ممتلكات الأخوة
‏العناد الشديد
‏السبب: عدم قدرة الطفل على التعبير عن مشاعره بطريقة صحيحة، فيلجأ للعدوان كوسيلة للتفريغ.
‏أثر الغيرة على السلوك العدواني
‏عندما لا يجد الطفل توجيهًا صحيحًا، قد تتحول الغيرة إلى عدوان، كما حدث في القصة نفسها:
‏﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾ (يوسف: 9)
‏وهذا يدل على أن الغيرة إذا تُركت دون تهذيب قد تدفع إلى سلوكيات خطيرة، تبدأ بمشكلات بسيطة وقد تتطور إلى أذى نفسي أو جسدي.
‏ دور الأسرة في الوقاية والعلاج
‏ 1. العدل بين الأبناء
‏حثّ الإسلام على العدل، قال تعالى:
‏﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ (النحل: 90)
‏فالعدل في المعاملة يقلل من مشاعر الغيرة ويمنع نشوء الصراع.
‏ 2. تنمية القيم الإيمانية
‏تعليم الأبناء مراقبة الله يضبط سلوكهم، قال تعالى:
‏﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (البقرة: 237)
‏عندما يدرك الطفل أن الله يراه، يقل اندفاعه نحو العدوان.
‏ 3. تعزيز التسامح والعفو
‏قال تعالى:
‏﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ (البقرة: 109)
‏تعويد الأبناء على العفو يقلل من النزاعات ويقوي الروابط بينهم.
‏ 4. توجيه السلوك بالحكمة
‏قال تعالى:
‏﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (فصلت: 34)
‏أي معالجة الخطأ بالأسلوب الحسن، لا بالعنف، مما يساعد الطفل على تعديل سلوكه بطريقة إيجابية.
‏ أساليب عملية من الهدي القرآني
‏الحوار الهادئ بدل العقاب القاسي
‏تعزيز السلوك الحسن والثناء عليه
‏تعليم الأبناء التعبير عن مشاعرهم
‏غرس روح التعاون بدل التنافس
‏إن الغيرة بين الإخوة أمر فطري، لكن القرآن الكريم يوجهنا إلى كيفية التعامل معها بالحكمة والعدل. وعندما تقوم الأسرة بدورها في التربية السليمة، تتحول هذه المشاعر إلى دافع إيجابي بدل أن تكون سببًا في السلوك العدواني، وبذلك تنشأ أسرة متماسكة يسودها الحب والتفاهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot