في عالم اليوم، كل شيء يبدو متاحًا:
معلومة بضغطة زر، مشروع يمكن أن يبدأ من الهاتف، وفرص تُعرض يوميًا بلا توقف. ظاهريًا، نحن نعيش أسهل زمن للبداية. لكن في الواقع، لم يكن التميّز يومًا أصعب مما هو عليه الآن.
المشكلة أن سهولة الوصول لا تعني سهولة النجاح.
بل على العكس، كلما أصبح الدخول أسهل، زادت المنافسة، وارتفع سقف التوقعات.
زمان، كان الوصول إلى المعلومة ميزة.
اليوم، المعلومة متاحة للجميع… لكن الفارق أصبح في من يعرف كيف يستخدمها.
كثيرون يبدأون، لكن قليلين يستمرون.
لأن البداية لم تعد هي التحدي الحقيقي، بل الاستمرار والتطوير.
وهنا تظهر المفارقة:
كلما ظننت أن الطريق سهل، زادت احتمالية أن تستهين به.
وكلما استهنت، قلّ استعدادك لمواجهة الصعوبات الحقيقية.
في بيئة مفتوحة بهذا الشكل، لم يعد كافيًا أن تمتلك فكرة، لأن غيرك يمتلك مثلها.
ولم يعد كافيًا أن تبدأ، لأن آلافًا يبدأون يوميًا.
القيمة الحقيقية أصبحت في أشياء أقل وضوحًا:
الانضباط، الاستمرارية، والقدرة على التحمل عندما تختفي الحماسة.
وعلى مستوى الشركات، نفس القاعدة تنطبق.
سهولة دخول السوق لا تعني سهولة البقاء فيه.
بل قد تعني العكس تمامًا: منافسة أكبر، وهوامش ربح أقل، وحاجة مستمرة للتطوير.
الخلاصة أن “سهولة الوصول” قد تكون بداية الطريق، لكنها ليست ضمانًا للوصول.
وفي عالم أصبح فيه كل شيء متاحًا، لم يعد السؤال: “هل تستطيع أن تبدأ؟”
بل: “هل تستطيع أن تستمر… عندما يبدأ الآخرون في التوقف؟”
بقلم د نهي غانم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق