نعيش هذه الأيام في زمن غريب…
كل شيء يتحرك بسرعة،ظ والناس تجري، والأخبار تتغير كل دقيقة، لكن رغم ذلك هناك شعور عام بأن الحياة أصبحت أثقل وأبرد.
لم تعد الأيام تُعاش بهدوء، بل تُستهلك.
نستيقظ على إشعارات، وننام على ضجيج، وبينهما نركض خلف لقمة العيش، وخلف المقارنات، وخلف صورة مثالية لا وجود لها.
الغريب أن الإنسان أصبح يملك كل وسائل الراحة، لكنه فقد راحته.
وأصبح قادرًا على التواصل مع العالم كله، لكنه عاجز عن التواصل مع نفسه.
نرى الضحكات كثيرة، لكنها مصنوعة.
ونرى العلاقات أكثر، لكنها هشة.
نرى الكلام كثيرًا، لكن الصدق قليل.
اليوم أصبح الإنسان يعيش في صراع دائم:
صراع مع الزمن، مع الظروف، مع الناس، ومع ذاته.
يحاول أن يثبت نفسه، وأن يظهر قويًا، وأن ينجح، وأن ينجو… وفي النهاية يكتشف أنه نسي كيف يعيش.
أيامنا لم تعد تشبه الماضي، ليس لأن الزمن تغير فقط، بل لأن القلوب تغيرت أيضًا.
صار الاهتمام رفاهية، والصدق نادرًا، والرحمة ضعيفة وسط زحام المصالح.
الأصعب أن كل شيء أصبح “مؤقتًا”
مشاعر مؤقتة، صداقات مؤقتة، ووعود مؤقتة… حتى الأحلام نفسها أصبحت تُقاس بمدى تحقيقها السريع لا بعمقها.
ومع ذلك…
وسط هذا الضجيج، لا يزال هناك أمل.
أمل في كلمة صادقة، في موقف محترم، في قلب لم تفسده السرعة.
فربما المشكلة ليست في الأيام…
بل في أننا لم نعد نعطي الحياة حقها، ولم نعد نمنح أنفسنا فرصة لنفهم، ونهدأ، ونختار.
هذه الأيام تحتاج إلى شيء واحد فقط:
أن نتمسك بإنسانيتنا… قبل أن نتحول إلى مجرد أرقام في زحام العالم.
محرر صحفي ٠٠ نانسي صبحي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق