الاثنين، 6 أبريل 2026

في زمنٍ كان السقوط فيه خياراً جماعياً

بقلم احمد منصور احمد غانم عضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه
  في هذا الزمن ظهر رجل واحد اختار الثبات..
رجل قرّر أن يقف في وجه موجة التتار التي ابتلعت مدناً كاملة بلا مقاومـ.ـة..
إنه البطل الشهيد الأيوبي الكامل محمد بن غازي، أمير ميافارقين.. آخر قبس مضيء في أيام حالكة السواد.
بدأت الحكاية سنة 656هـ/ 1258م.
بغداد تُحاصر.. أبواب الخلافة تتهاوى.. والملوك المسلمون يهربون نحو التتار يطلبون رضاهم!
لكنّ الكامل محمد، حفيد صلاح الدين، دعا قادة الموصل وحلب ودمشق للاجتماع قائلاً:
"نتحد.. أو نُذبح واحداً واحداً."
فهربوا كلهم.. باعوا الولاء.. وانحنوا للنظام العالمي التتري الجديد.. وبقي الكامل وحيداً.. قرر مواجهة الطوفان التتري.
دخل التتار بغداد وذبحوا أهلها.. وحكام المسلمين في المقابل هرعوا لتقديم الولاء.
إلا أنّ الأمير الكامل.. جمع شعبه، ذكّرهم بالله والجهاد، ثم وضع النساء والأطفال في قلعة آمد الحصينة.. رافضاً الخنوع والاستسلام..
هولاكو اشتعل غضباً: من هذا الذي تجرأ؟!
أرسل له رسولاً ليُرهب قلبه.. فقتله الكامل فوراً، وأعلن الحرب، تحركت جيوش التتار، وانضمت لهم أرمينيا والكرج.. وحاصروا ميافارقين من كل اتجاه.
18 شهراً من الجوع والبرد والخذلان.. لا مدد ولا سلاح ولا كسرة خبز تأتي من "الإخوة".
الكلّ باع.. إلا الكامل وشعبه، اشتدت المجاعة حتى أكل الناس الحيوانات، ثم الجثث، ومع ذلك كان الكامل يقف فوق الأسوار يقول: "لن نستسلم.. ما عندي للتتار إلا السيف".
وبعد 18 شهراً من الصمود سقطت ميافارقين، بعد أن استُشهد سبعة آلاف مقاتل.
اعتُقل الكامل، وقُدّم لهولاكو، فبدأ السفّاح بتقطيع جسده وهو حي، وأجبره أن يأكل من لحمه، والكامل ثابت، لا ينطق إلا بالعزّة، ثم ارتقت روحه إلى بارئها شهيدة.
لكن صموده غيّر التاريخ، فبسبب ثبات ميافارقين عُطّل الهجوم على مصر سنة كاملة.. فاستطاع المماليك الاستعداد، ووقع نصر عين جالوت (658هـ/ 1260م) الذي أسقط أسطورة المغول.
رحم الله الكامل محمد.. آخر الرجال الذين يشبهون الجبال..
علّموا أولادكم قصته.. فقصص الثبات تصنع رجالاً لا تهزّهم العواصف..
المصادر:
• ابن الأثير – الكامل في التاريخ
• الذهبي – سير أعلام النبلاء 
• أبو شامة المقدسي – الذيل على الروضتين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot