الأربعاء، 29 أبريل 2026

لماذا لا يشعر الناس بتحسّن الاقتصاد حتى عندما “تتحسن الأرقام”؟

في كثير من الأحيان، تعلن الحكومات أو التقارير الاقتصادية عن مؤشرات إيجابية:
نمو في الناتج المحلي، زيادة في الاستثمارات، أو تحسّن في بعض القطاعات.
ومع ذلك، يظل السؤال حاضرًا لدى الناس:
إذا كان الاقتصاد يتحسن… فلماذا لا نشعر بذلك في حياتنا اليومية؟
المشكلة هنا لا تكمن في الأرقام بحد ذاتها، بل في توزيع أثرها.
فالنمو الاقتصادي قد يتحقق، لكن ليس بالضرورة أن يصل إلى جميع الفئات بنفس الشكل.
قد تستفيد منه قطاعات معينة أو شركات كبيرة، بينما يظل تأثيره محدودًا على دخل الأفراد أو مستوى معيشتهم.
كما أن هناك فرقًا مهمًا بين “النمو” و“الدخل”.
فزيادة حجم الاقتصاد لا تعني تلقائيًا زيادة دخل كل فرد.
قد يكبر الاقتصاد ككل، لكن نصيب الفرد لا يتحسن بنفس الوتيرة، خاصة إذا كان عدد السكان في زيادة مستمرة.
عامل آخر هو التضخم.
حتى لو زاد الدخل أو تحسّنت بعض المؤشرات، فإن ارتفاع الأسعار قد يمحو هذا التحسن بالكامل.
فيشعر الفرد أنه يدفع أكثر مقابل نفس المستوى من المعيشة، أو أقل.
كذلك، يلعب التوقيت دورًا مهمًا.
فبعض القرارات أو الاستثمارات تحتاج وقتًا حتى يظهر أثرها الحقيقي.
ما يُعلن اليوم قد لا ينعكس على حياة الناس إلا بعد سنوات.
ولا يمكن تجاهل الجانب النفسي.
فالإحساس بالتحسن لا يعتمد فقط على الأرقام، بل على الاستقرار والشعور بالأمان.
إذا كان المستقبل غير واضح، أو الدخل غير مستقر، يميل الأفراد إلى التركيز على المخاطر أكثر من الفرص.
الاقتصاد ليس مجرد أرقام تُعلن،
بل تجربة يعيشها الناس يوميًا.
فنجاح أي اقتصاد لا يُقاس فقط بما يحققه من نمو،
بل بقدر ما يشعر به الناس من تحسّن حقيقي في حياتهم.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot