الاثنين، 6 أبريل 2026

‏ كيف يجد المراهق نفسه بين اختياراته وهواياته؟‏

‏كتبت هذا المقال: 
‏ أ /هبة رأفت.. 
‏أستاذة علم النفس التربوى والتربية الخاصة والإرشاد الأسري. 
‏في مرحلة المراهقة، يقف الإنسان على مفترق طرق حقيقي؛ تتزاحم داخله الأسئلة: من أنا؟ ماذا أحب؟ ماذا أريد أن أكون؟ وبين ضغوط الدراسة، وآراء الآخرين، وتعدد الخيارات، قد يشعر المراهق بالحيرة أو حتى الضياع. لكن الحقيقة أن هذه المرحلة ليست أزمة… بل فرصة ذهبية لاكتشاف الذات وبنائها.
‏ أولًا: لماذا يشعر المراهق بالحيرة؟
‏الحيرة ليست ضعفًا، بل دليل على وعي داخلي يتشكل. ومن أهم أسبابها:
‏كثرة الخيارات وتنوع المجالات
‏المقارنة بالآخرين
‏الخوف من الفشل أو اتخاذ القرار الخاطئ
‏تأثير الأسرة أو الأصدقاء على الاختيارات
‏ "من لا يحتار… لا يبحث، ومن لا يبحث… لا يصل."
‏ ثانيًا: كيف يكتشف المراهق نفسه؟
‏1. التجربة هي المفتاح
‏لا يمكن أن تعرف ما تحب دون أن تجربه.
‏جرّب أنشطة مختلفة: رياضة، كتابة، رسم، برمجة، قراءة…
‏كل تجربة تقرّبك خطوة من نفسك.
‏2. الإنصات للصوت الداخلي
‏اسأل نفسك بصدق:
‏ماذا أفعل عندما أنسى الوقت؟
‏ما الشيء الذي يحمسني دون إجبار؟
‏ماذا أحب حتى لو لم يصفق لي أحد؟
‏3. تقبّل التغيير
‏ما تحبه اليوم قد يتغير غدًا، وهذا طبيعي جدًا.
‏لا تربط نفسك بهوية ثابتة في سن لا تزال فيه تتشكل.
‏كيف يوازن المراهق بين الهواية والاختيار؟
‏ثالثاً: التوازن بين الهواية وما يختاره المراهق لمستقبله هو نقطة مهمة جدًا، لأن كثيرًا من الشباب يعتقد أن عليه أن يختار بينهما، بينما الحقيقة أنه يمكن الجمع بينهما بشكل ذكي.
‏الهواية هي الشيء الذي يفعله المراهق بدافع الحب والمتعة، دون ضغط أو إلزام. هي المساحة التي يشعر فيها بالراحة ويعبّر فيها عن نفسه بحرية، مثل الرسم أو الكتابة أو الرياضة. لذلك، الهواية تغذي النفس وتخفف التوتر وتزيد من الإبداع.
‏أما الاختيار المرتبط بالمستقبل (مثل التخصص الدراسي أو المهنة)، فهو قرار يحتاج إلى تفكير أعمق؛ لأنه يرتبط بالاستقرار والمسؤولية. هذا الاختيار لا يعتمد فقط على ما نحبه، بل أيضًا على قدراتنا، والفرص المتاحة، واحتياجات الحياة.
‏لكن المهم هنا هو فهم العلاقة بين الاثنين:
‏ليس من الضروري أن تتحول الهواية إلى مهنة، لكن من الجميل أن يكون في طريقك المستقبلي شيء تحبه. فمثلًا، إذا كان المراهق يحب الرسم، يمكن أن يجعله هواية مستمرة بجانب دراسة الطب أو الهندسة، أو قد يطوره ليصبح مجال عمل مثل التصميم.
‏ الفكرة الأساسية:
‏لا تجعل الهواية تضيع بسبب الدراسة، ولا تجعل الشغف وحده يقودك دون تخطيط. التوازن يعني أن تعطي كل جانب حقه، بحيث تعيش سعيدًا وتبني مستقبلًا مستقرًا في نفس الوقت.رابعًا: خطوات عملية لبناء طريق واضح
‏حدّد 3 أشياء تحبها
‏اختر واحدة وابدأ تطويرها بجدية
‏ابحث عن قدوة في هذا المجال
‏خصص وقتًا أسبوعيًا لتطوير مهارتك
‏لا تخف من إعادة التقييم والتغيير
‏خامسًا: أخطاء يجب تجنبها
‏ اختيار الطريق لإرضاء الآخرين فقط
‏ الاستسلام للفشل من أول محاولة
‏ مقارنة نفسك بمن سبقك بسنوات
‏ إهمال دراستك بحجة الشغف
‏في النهاية، تذكّر أن رحلة اكتشاف الذات ليست سباقًا، بل رحلة نمو. كل تجربة، حتى الفاشلة، هي قطعة من صورة أكبر اسمها "أنت". لا تخف من الضياع المؤقت… فهو غالبًا الطريق إلى الوضوح.
‏ "كن شجاعًا بما يكفي لتجرب، وصبورًا بما يكفي لتتعلم، وواثقًا بما يكفي لتكون نفسك."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot