السبت، 18 أبريل 2026

كريمُ النفسِ يعطي دون انتظار

بقلم/ د.لينا أحمد دبة 
كريمُ النفس لا ينتظر عوضًا، ولا يقف عند حدود الأخذ والرد، لأنه لا يرى العطاء صفقة تُقاس بالمقابل، بل حالة إنسانية صافية تنبع من داخله. يعطي لأن في قلبه اتساعًا لا يعرف الضيق، ولأن روحه اعتادت أن تكون مصدرًا للخير، لا باحثةً عنه. يمنح دون أن يحصي، ويُحسن دون أن يترقب، ثم يمضي بهدوء، وكأن شيئًا لم يكن، تاركًا خلفه أثرًا لا يُمحى.
هو لا يُنكر جميله، لكنه لا يُعلّقه في أعناق الآخرين، ولا يُثقلهم بواجب الرد. يدرك أن أعظم العطاء هو الذي يُقدّم في صمت، بلا ضجيج ولا انتظار تصفيق. لذلك، حين يعطي، لا يلتفت كثيرًا، ولا يعود ليُذكّر، لأن النُبل في نظره أن تفعل الخير وتمضي، لا أن تتباهى به أو تربطه بامتنانٍ مؤجل.
كريم النفس لا يخلو من الشعور، ولا هو بمنأى عن الخذلان، لكنه يختار أن يبقى كما هو، حتى إن لم يجد التقدير. قد يُصدم أحيانًا حين لا يجد ما يعادل صدقه، لكنه لا يندم على عطائه، بل يرى أن ما خرج من قلبه النقي لا يمكن أن يكون خطأ. فالقيمة ليست فيما عاد إليه، بل فيما خرج منه.
وفي عالمٍ أصبح فيه الكثيرون يحسبون كل شيء، يظل كريم النفس حالة نادرة، شخصًا يعطي دون شروط، ويحب دون قيود، ويقف إلى جانب الآخرين دون أن يسأل: ماذا سأحصل بالمقابل؟ هو ببساطة يؤمن أن الجمال الحقيقي يكمن في النية، وأن الخير لا يُقاس بميزان الربح والخسارة.
يمضي وكأن شيئًا لم يكن، لكنه في الحقيقة كان كل شيء… كان يدًا امتدت في وقت الحاجة، وكلمةً خففت ألمًا، ووجودًا صنع فرقًا. وربما لا يُذكر اسمه كثيرًا، لكنه يظل حاضرًا في القلوب، لأن ما يُعطى بصدق، لا يضيع أبدًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot