ألم يلمسْ صمتي جدرانَ قلبك..
ويخبرك أنني أثقل بالصمت مما أحتمل..
أنني كلما حاولتُ الحديث
وجدتُ الكلمات تهرب مني
كأنها تخشى أن تُكشفَ كلّ أوجاعي
صمتي ليس فراغاً..
بل هو ضجيج مكتوم..
كلماتٌ عالقة..
تحترقُ داخلي كجمرٍ لا ينطفئ..
أخشى لو خرجت..
أن تترك أثراً لا يمحى..
أن تجرح أكثر مما تُهدّئ
قد ترى الهدوء على ملامحي..
لكن داخلي كمدينةٍ مهجورة..
كل زاويةٍ فيها تروي وجعاً..
أحمل فوق صدري أثقالاً من الكلام..
لكنني أدرك أنني إن نطقتُ به..
فلن أعود كما كنت.
سَأَخْتَفِي دُونَ أَنْ أُشْعِرَكَ ،
وَسَأَرْحَلُ دُونَ أَنْ أُزْعِجَكَ،
كَنَسْمَةِ هَوَاءٍ تَمُرُّ بِلَا صَوْتٍ،
كَظِلٍّ يَتَلَاشَى مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
سَأَتْرُكُ هَذَا الْمَكَانَ الَّذِي جَمَعَنِي بِكَي وَلَوْ لِلَحَظَاتٍ،
سَأَرْحَلُ وَأَنَا أَحْمِلُ مَعِي تِلْكَ الذِّكْرَى،
كَأَنَّهَا أَوْرَاقُ خَرِيفٍ تَتَسَاقَطُ فِي صَمْتٍ.
سَأَبْتَعِدُ عَنْكَ، لَيْسَ لِأَنَّنِي أُرِيدُ ذَلِكَ،
بَلْ لِأَنَّنِي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ عِبْئًا
أَخْشَى أَنْ أَكُونَ غَيْمَةً تَحْجُبُ شَمْسَكَ.
سَأَرْحَلُ بِهُدُوءٍ،
كَمَا يَرْحَلُ الْقَمَرُ مَعَ انْتِهَاءِ اللَّيْلِ،
تَارِكًا وَرَاءَهُ أَثَرًا مِنْ نُورٍ فِي قَلْبِكَ.
لَكِنَّنِي سَأَظَلُّ أَذْكُرُكَ فِي صَمْتٍ،
كَأَنَّنِي أُغْنِيَّةٌ قَدِيمَةٌ تَتَرَدَّدُ فِي أَعْمَاقِ الرُّوحِ.
سَأَتْرُكُ لَكِي الْمَسَاحَةَ لِتَتَنَفَّسِي،
لِتَكُونِي حُرَّةً كَالطَّيْرِ فِي السَّمَاءِ،
دُونَ أَنْ أَكُونَ قَيْدًا يَحُدُّ مِنْ طَيَرَانِكِ.
لَكِنَّنِي سَأَظَلُّ أُرَاقِبُكَ مِنْ بَعِيدٍ،
كَنَجْمَةٍ تَتَلَأْلَأُ فِي سَمَاءِ ،
أَتَمَنَّى لَكِي يا أجمل النساء
السَّعَادَةَ .
لَكِنَّنِي لَنْ أَنْسَى أَبَدًا اللَّحَظَاتِ الَّتِي جمعتني بِكَي بَيْنَ الحروف وعزف الناي في همسات الليل حيث تتلألأ النجوم في سماء ،
سَأَحْمِلُ كُلَّ ذَلِكَ مَعِي،
كَكَنْزٍ ثَمِينٍ أَعْتَزُّ بِهِ.
لَكِنَّنِي سَأَظَلُّ أَذْكُرُكَ،
فِي صَمْتٍ، داخل أَعْمَاقِ قَلْبِي.
وَإِنْ كَانَ الْقَدَرُ قَدْ كَتَبَ عَلَيَّ الرَّحِيلَ،
فَلَا أُرِيدُ أَنْ أَكُونَ ذِكْرَى مُؤْلِمَةً فِي حَيَاتِكِ،
بَلْ طيف جميل أَنْ أَكُونَ لَحْظَةً جَمِيلَةً مَرَّتْ فِي حَيَاتِكِ،
تَتْرُكُ ابْتِسَامَةً عَلَى شَفَتَيْكِ كُلَّمَا اتَّخَيَّلُكِ.
سَأَظَلُّ أَحْمِلُ فِي قَلْبِي شَوْقًا لَكِي ،
شَوْقًا لَا يَمُوتُ،
شَوْقًا سَيَظَلُّ يَنْبِضُ فِي أَعْمَاقِي،
حَتَّى لَوْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ عَيْنَيْكِ ملاكي وأماني وموطني .
صباح خالد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق