الأحد، 26 أبريل 2026

ابو زيد الهلالي مجرم صنعه الإعلام بطلا

بقلم احمد منصور احمد غانم محرر صحفي وعضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه 
فِي إِطَارِ التَّدلِيسِ وَتَزيِينِ البَاطِلِ وَأَهلِهِ نَجِدُ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الَّذِينَ يُصَوِّرُهُم كَثِيرٌ مِنَ الكُتَّابِ وَالإِعلَامِ عَلَى أَنَّهُم أَبطَالٌ وَمَثلٌ أَعلَى، مَا هُم إِلَّا حَفنَةٌ مِنَ السَّفَلَةِ وَالمُجرِمِينَ وَأَصحَابِ عَقَائِدَ هَدَّامَةٍ، وَمِن أَشهَرِ هَؤُلَاءِ 
"أَبُو زَيدٍ الهِلَالِيُّ" الَّذِي كَانَ إِسمَاعِيلِيًّا، وَكَانَ تَابِعًا لِلدَّولَةِ العُبَيدِيَّةِ الخبيثة "الفَاطِمِيَّةِ" الشِّيعِيَّةِ، وَإِنَّ أَشهَرَ صَولَاتِ وَجَولَاتِ هَذَا المُجرِمِ الَّتِي يَتَغَنَّى بِهَا كَانَت فِي قِتَالِ أَهلِ السُّنَّةِ، وَإِنَّ أَكبَرَ جَرِيمَةٍ اقتَرَفَهَا هَذَا الخَبِيثُ كَانَت قَتلَ الأَمِيرِ "المُعِزِّ بنِ بَادِيس"، الَّذِي كَانَ بَطَلًا مِنْ أَبطَالِ أَهلِ السُّنَّةِ، وَقَادَ ثَوْرَةً عَلَى العُبَيدِيِّينَ.
كَانَ السُّلطَانُ المُعِزُّ بنُ بَادِيس الصَّنهَاجِيُّ هُوَ رَابِعَ السَّلَاطِينِ الزِّيرِيِّينَ فِي شِمَالِ إِفْرِيقِيَا، وَهُوَ مَن قَضَى عَلَى الدَّولَةِ العُبَيْدِيَّةِ فِي شمَالِ إفْرِيقِيا، وَطَهَّرَهَا مِن دَنَسِ الإِسمَاعِيلِيَّةِ البَاطِنِيَّةِ، وَتَوَلَّى الحُكمَ سَنَةَ 406هـ وَهُوَ ابنُ سَبعَةِ أَعوَامٍ أَو ثَمَانِيَةٍ، فَتَوَلَّى تَوجِيهَهُ وَتَأْدِيبَهُ وَزِيرُهُ أَبُو الحَسَنِ بنُ أَبِي الرِّجَالِ، الَّذِي استَمَالَهُ إِلَى مَذهَبِ مَالِكٍ وَإِلَى أَهلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَكَانَت إِفرِيقِيَا شِيعِيَّةً عَلَى المَذهَبِ الفَاطِمِيِّ مُنذُ أن سَيطَرَ الفَاطِمِيُّونَ عَلَيهَا، وَكَانَ مُلُوكُ صَنهَاجَةَ نُوَّابَ الفَاطِمِيِّينَ عَلَى بِلَادِ المَغرِبِ الإِسلَامِيِّ، وَيَخْطُبُونَ لِلخُلَفَاءِ الفَاطِمِيِّينَ بِهَا بَعدَ أَن رَحَلَ الفَاطِمِيُّونَ مِنهَا.
كَانَ المُعِزُّ مُحِبًّا لِأَهلِ السُّنَّةِ، فَأَعلَنَ بِمَذهَبِهِ لِأَوَّلِ وِلَايَتِهِ، وَلَعَنَ الرَّافِضَةَ، وَخَلَعَ طَاعَةَ الفَاطِمِيِّينَ، وَدَعَا لِلعَبَّاسِيِّينَ سَنَةَ441هـ/1049م، ثُمَّ صَارَ إِلَى قَتلِ مَن وُجِدَ مِنهُم، وَأَلغَى المَذْهَبَ الإِسمَاعِيلِيَّ، فَبَدَأَ فِي حَمَلَاتِ التَّطهِيرِ لِلْمُعتَقَدَاتِ الكُفرِيَّةِ وَلِمَن يَتَلَذَّذُ بِسَبِّ أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ، فَأَوعَزَ لِلعَامَّةِ وَلِجُنُودِهِ بِقَتلِ مَن يُظهِرُ الشَّتمَ وَالسَّبَّ لِأَبِي بَكرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا.
فَسَارَعَتِ العَامَّةُ فِي كُلِّ الشَّمَالِ الإِفرِيقِيِّ لِلتَّخَلُّصِ مِن بَقَايَا العُبَيدِيِّينَ، لِيُصَفِّيَ الشَّمَالَ الإِفرِيقِيَّ خَالِصًا لِلسُّنَّةِ، فَأَسفَرَ ذَلِكَ عَنْ غَضَبِ الخَلِيفَةِ الفَاطِمِيِّ المُستَنْصِرِ بِاللهِ، فَانعَقَدَ فِي القَاهِرَةِ مَجلِسٌ بَاطِنِيٌّ إِسمَاعِيلِيٌّ بِقِيَادَةِ الخَلِيفَةِ العُبَيدِيِّ، وَخَرَجُوا بِرَأيٍ شَيطَانِيٍّ مُفَادُهُ رَميُ السُّنِّيَّةِ الصَّنْهَاجِيَّةِ الزِّيرِيَّةِ بِقَبَائِلِ بَنِي سُلَيمٍ وَبَنِي هِلَالٍ.
فَإِنِ انتَصَرَتِ الدَّولَةُ الصَّنْهَاجِيَّةُ، تَكُونُ الدَّوْلَةُ العُبَيدِيَّةُ قَدْ تَخَلَّصَتْ مِن هَذِهِ القَبَائِلِ المُتعِبَةِ الَّتِي كَانَتْ تَشْتَغِلُ لِصَالِحِ القَرَامِطَةِ بِالحِجَازِ، ثُمَّ نَزَحَت لِمِصرَ، وَكَانَت تَقطَعُ الطَّرِيقَ وَتُفسِدُ الزَّرعَ، وَإِنِ انتَصَرَ بَنُو سُلَيمٍ وَبَنُو هِلَالٍ، يَكُونُوا بِذَلِكَ قَدِ انتَقَمُوا مِنْ عَدُوِّهِمُ اللَّدُودِ المُعِزِّ بنِ بَادِيسٍ، وَكَانَ الَّذِي تَبَنَّى هَذِهِ الفِكرَةَ الوَزِيرُ العُبَيدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عَلِيٍّ اليَازُورِيُّ، الَّذِي شَرَعَ فِي إِغرَاءِ العَرَبِ البُدُوِ عَلَى ضِفَافِ النِّيلِ، وَمُنِحُوا كُلَّ عَابِرٍ دِينَارًا، وَأُبِيحَ لَهُمْ بِلَادُ المَغرِبِ، فَاجتَاحَتْ جُمُوعُهُمُ البِلَادَ، وَزَادُوا فِي أَزمَةِ الدَّولةِ الاقتِصَادِيَّةِ.
وَقَد تَسَبَّبَ ذَلِكَ فِي سُقُوطِ الدَّولَةِ وَانقِسَامِهَا، وَبَدَأَت حَلقَةُ الصِّرَاعِ العَنِيفِ بَينَ المُعِزِّ بنِ بَادِيسٍ وَالقَبَائِلِ العَرَبِيَّةِ المَدعُومَةِ مِنَ العُبَيدِيِّينَ، وَبَدَأَ مَا يُعرَفُ بِالتَّغْرِيبَةِ الهِلَالِيَّةِ فِي بِلَادِ المَغْرِبِ.
وَقَتَلَ المَدعُوُّ أَبُو زَيدٍ الهِلَالِيُّ، الَّذِي كَانَ هُوَ وَقَومُهُ بَنُو هِلَالٍ يَدِينُونَ بِالوَلَاءِ لِلعُبَيدِيِّينَ، المَلِكَ الصَّالِحَ المُعِزَّ بْنَ بَادِيسٍ، وَالكَثِيرَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي هَذِهِ الحُرُوبِ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot