الأربعاء، 1 أبريل 2026

خدعتني امرأة

حين يتحوّل الحلم إلى فخ والإستقرار الي خدعه 
جلس أمامي، مُثقلاً بصمتٍ لا يُحتمل، كأن الكلمات تخونه كلما حاول أن يستعيد ما حدث. رجلٌ في السابعة والثلاثين، مهندس ناجح، متزن، لم يكن من أولئك الذين يندفعون خلف العاطفة، بل كان يؤمن أن الزواج قرار يُبنى على العقل قبل القلب لكنه، هذه المرة، صدّق قلبه.
قال بصوتٍ خافت: "تعرفنا  كانت هادئة، رقيقة، تُحسن الإصغاء، تُجيد اختيار كلماتها، كأنها خُلقت لتُطمئن قلبي. لم تكن فقط امرأة جميلة، بل كانت تبدو كأنها الإجابة التي طال انتظارها."
كانت تُجيد فن الاحتواء  أو هكذا ظن.
تطوّرت العلاقة سريعًا، وكلما اقترب من خطوة الزواج، كانت العقبات تُزال بطريقة مدهشة. حتى حين جاء الحديث عن "الشبكة"، قالت والدتها بابتسامة مطمئنة: "اعتبرها هدية اختار أنت ما يناسبك.
لم يطلبوا، لم يُثقلوا، لم يُساوموا فاطمأن قلبه أكثر. رأى في ذلك طيبة، ورأى فيها هي زوجةً مثالية، مطيعة، قوية، قادرة على بناء بيت هادئ.
تم الزواج ويقول:
"عشتُ أجمل ثلاثة أشهر في حياتي  كانت كالحلم، كأن الله عوّضني عن كل ما فات. ضحك، هدوء، دفء  ثم جاءت المفاجأة الأجمل: كانت حامل.
هنا، اكتملت الصورة أو هكذا خُيّل له.
لكن، كما يقولون: دوام الحال من المحال.
تغيّرت فجأة  بلا مقدمات.
المرأة الرقيقة، تحوّلت إلى شخصية أخرى. عصبية، حادة، صوتها مرتفع، كلماتها جارحة، خلافات لأبسط الأسباب. لم تعد تلك التي عرفها. بل أصبحت غريبةً عنه، رغم أنها زوجته.
كانت تترك المنزل كثيرًا، تعود إلى بيت أهلها بلا سبب واضح كنت أحاول الفهم، الاحتواء، الإصلاح  لكن كل شيء كان ينهار أمامي دون تفسير."
ثم جاءت الصدمة الأكبر طلبت الطلاق.
يقول وهو يحدّق في الفراغ: "قلت لها: والطفل؟!"
أجابت ببرودٍ قاسٍ: "أجهضت نفسي.
انتهى كل شيء  بهذه البساطة المؤلمة.
طلاق، فراغ، وأسئلة بلا إجابة.
مرّت الشهور، ثم عام كامل  وهو لا يزال يبحث عن "لماذا؟"
حتى جاءت الحقيقة  صدفة.
أخته رأتها في أحد المولات  لم تكن وحدها. كانت تحمل طفلة صغيرة، جميلة، تشبهها.
الدهشة تحوّلت إلى شك  والشك إلى يقينٍ مؤلم.
تتبعوا الحقيقة حتى وصل إليها في المستشفى حيث تعمل طبيبة. واجهها.
سألها عن الطفلة.
فقالت، بكل هدوء، وكأنها تتحدث عن أمرٍ عادي:
"هي ابنتي  لكنني لم أكتبها باسمك.
تجمّد في مكانه.
ثم أكملت، بلا أي شعور بالذنب: "أنا لم أكن أريد زوجًا كنت أريد أن أكون أمًا فقط. وأنت كنت وسيلة.
كنتُ  أبحث عن (بيبي ميكر) وقد حصلت على ما أردت."
ليست كل الخيانات خيانة جسد
بعضها خيانة نية، وخداع مُخطط، واستغلال لأصدق المشاعر.
ما حدث لم يكن قصة حب فاشلة بل عملية احتيال عاطفي مكتملة الأركان، بغطاء الزواج.
امرأة لم تكن تبحث عن شريك حياة، بل عن "دور مؤقت" يؤديه رجل  حتى تحقق هدفها، ثم تنسحب.
ورجلٌ لم يكن ساذجًا  بل كان إنسانًا صدّق، فأُوجع.
هذه القصة ليست لإدانة جنسٍ بعينه، ولا لتعميم الظلم  لكنها جرس إنذار ليس كل لطفٍ صادقًا
وليس كل تيسيرٍ علامة خير
وليس كل حبٍ حقيقيًا
بعض العلاقات تُبنى على نوايا خفية، لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.في النهاية
يبقى السؤال الأثقل:
كم من القلوب تُخدع باسم الحب؟
وكم من الأرواح تُستنزف لأنها فقط أرادت أن تُصدّق؟
الخديعة ليست في أن تُكسر
بل في أن تكتشف أن كل ما بنيته، كان وهماً منذ البداية
الكاتبة والشاعرة سالي النجار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot