الأربعاء، 15 أبريل 2026

عداله التغافل

بقلم :د.شيرين فؤاد 
استشاري تدريب وتطوير ولايف كوتش معتمد ممارس علم نفس ايجابي .

في دستور العلاقات الإنسانية، تظل "العدالة" هي حجر الزاوية الذي تتكئ عليه استقامة الروابط أو انهيارها. بيد أن العدالة التي نعنيها هنا ليست نصوصاً قانونية جامدة، بل هي "عدالة

 الشعور"؛ تلك التي تفرض علينا إدراكاً عميقاً بأن النفس البشرية ليست مدينة فاضلة سكنها الكمال، بل هي مزيج معقد من الضياء والظلال، ومن المزايا التي تعانق العيوب في عناقٍ أبدي.
 
فخ المثالية واستنزاف الذات إن السعي خلف "شخصية منزهة" هو ضرب من الوهم، ومن ينصب نفسه قاضياً يترصد الهفوات بمجهر العتاب، لن يجني سوى أشواك التعب. إن الوقوف عند كل زلة، والتدقيق في "سفاسف الأمور" هو بمثابة انتحار اجتماعي بطيء؛ فالعلاقات لا تُبنى على ميزان الذهب في الخطأ، بل تُبنى على سعة الصدر التي تستوعب تباين الطبائع واختلاف المشارب.
 
فروسية التغافل.. وذكاء العاطفة من الحكمة أن نكون في تعاملاتنا "مرايا محدبة" تضخم الجمال وتتجاوز عن القبح العابر. أن تكون رزِيناً ومتأهباً للتفهم، يعني أنك تدرك أن لكل إنسان فصولاً ومناخات، وأن ما تراه اليوم عيباً قد يكون غداً دافعاً لفضيلة أعظم. إن ترجيح كفة الإيجاب في رؤيتنا للآخر ليس سذاجة، بل هو "اقتصاد نفسي" يحمي أرواحنا من التآكل، ويحفظ حبال الوصل من التقطع تحت مقصلة النقد اللاذع.
 
دستور الوفاء: الفعل الواحد والألوف
لقد لخص الشاعر قديماً ميثاق الوفاء الإنساني حين قال:
 
"فإن يكنِ الفعلُ الذي ساء واحداً .. فأفعالُه اللائي سَررنَ أُلوفُ"
 
هذه هي القاعدة الذهبية التي يجب أن تُكتب بماء الذهب في كل محفل إنساني. فمن الظلم الإنساني البارز أن نحرق غابة من الجميل بعود ثقاب من الخطأ العابر. إن استحضار رصيد الخير لدى الآخرين عند وقوع الزلل هو جوهر "العدالة النفسية" التي تجعل الحياة قابلة للعيش، والعلاقات قادرة على الصمود في وجه عواصف الحياة.
 يا عزيزي
لنكن رحباء الصدر، متأنيين في أحكامنا، نغرس بذور التغافل لنحصد ثمار السلام. فالإنسان في نهاية المطاف ليس بما يخطئ، بل بما يحاول أن يكون عليه من خير وجمال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot