🕴🕴المدمن بداخله انسان يحتاج من يحرره
د/ محمد اسامة البيسى
دكتوراة فى الصحة النفسية
ماجستير ارشاد اسرى وتربوى
اخصائي علم نفس اكلينيكى
اخصائي علاج ادمان
الإدمان ليس مجرد "سلوك
سيئ" أو اختيار دائم، بل هو رحلة مؤلمة يضيع فيها الفرد وتتفتت فيها الأسر. إليك عرض شامل لهذا الموضوع من زوايا مختلفة:
أولاً: المدمن مريض وليس مجرماً
النظرة الحديثة للطب النفسي تؤكد أن الإدمان مرض مزمن يصيب الدماغ، حيث يحدث تغيير في كيمياء المخ يجعل الشخص يفقد السيطرة على إرادته.
تغيير الدوافع: يصبح المخ مبرمجاً على طلب المادة المخدرة للبقاء، تماماً كحاجة الإنسان للطعام والماء.
الوصمة المجتمعية: التعامل مع المدمن كمجرم يدفعه للعزلة والهرب من العلاج خوفاً من العقاب أو الفضيحة، بينما التعامل معه كمريض يفتح باب الأمل للشفاء.
ثانياً: معاناة الأهل مع الفرد المدمن
تعيش أسرة المدمن حالة من "الطوارئ المستمرة"، وتتمثل معاناتهم في:
الاستنزاف العاطفي: العيش في قلق دائم من المكالمات الهاتفية المتأخرة، أو الخوف من جرعة زائدة، أو الموت المفاجئ.
الاستنزاف المادي: ضياع أموال الأسرة على شراء المخدرات، وقد يصل الأمر لسرقة ممتلكات المنزل.
فقدان الثقة: تكرار الكذب والوعود الزائفة بالتبطيل يؤدي إلى انهيار جسور الثقة تماماً.
العزلة الاجتماعية: تشعر الأسرة بالخزي (الوصمة)، مما يدفعهم لقطع علاقاتهم بالآخرين لإخفاء السر.
ثالثاً: معاناة المدمن من "غياب الوعي" لدى المحيطين
أحياناً يكون المحيطون بالمدمن هم أكبر عائق أمام شفائه دون قصد، وذلك عبر:
القسوة والتعنيف: الاعتقاد بأن الضرب أو الإهانة سيجعلانه يتوقف، بينما الحقيقة أنها تزيد من كرهه لنفسه وهروبه للمخدر أكثر.
الدعم "التمكيني" (Enabling): وهو قيام الأهل بحل مشاكل المدمن دائماً (دفع ديونه، اختلاق أعذار لغيابه)، مما يجعله لا يشعر بعواقب أفعاله ولا يفكر في التغيير.
الجهل بطبيعة الانتكاسة: لوم المدمن بشدة عند وقوعه مرة أخرى، رغم أن الانتكاسة جزء طبيعي من طريق التعافي وتحتاج لاحتواء طبي لا لتوبيخ.
كيف نبدأ الحل؟
للأهل: التثقف حول طبيعة الإدمان كمرض، واللجوء لمتخصصين فوراً (مصحة أو طبيب نفسي).
للمجتمع: استبدال نظرة الاحتقار بنظرة المساعدة، فخلف كل مدمن إنسان "مخطوف" يحتاج من يحرره.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق