الخميس، 16 أبريل 2026

هل أصبح “الوضوح” مؤلمًا أكثر من الغموض؟

في كثير من الأحيان، نظن أن ما نحتاجه هو الوضوح.
نريد أن نفهم، أن نرى الصورة كاملة، أن نعرف أين نقف وإلى أين نتجه.
لكن المفارقة أن الوضوح ليس دائمًا مريحًا…
بل قد يكون مؤلمًا.
عندما تكون الأمور غامضة، يترك العقل مساحة للأمل.
نفسر الأمور كما نريد، نتخيل احتمالات أفضل، ونؤجل مواجهة الحقيقة.
أما عندما يصبح كل شيء واضحًا،
لا يبقى مجال للهروب.
نرى الواقع كما هو،
بكل تفاصيله،
بما فيه من نقص، أو خطأ، أو حتى خيبة أمل.
وهنا يبدأ التوتر.
لأن الوضوح يضعنا أمام اختيار:
إما أن نقبل الحقيقة… أو نغيرها.
ولا يمكننا بعده أن ندّعي أننا “لا نعرف”.
ولهذا، أحيانًا يفضل الإنسان الغموض دون أن يشعر.
ليس لأنه أفضل،
بل لأنه أسهل.
لكن رغم ذلك،
الوضوح يظل ضروريًا.
لأنه—حتي لو كان صعبًا—
هو البداية الحقيقية لأي تغيير.
لا يمكن إصلاح ما لا نراه،
ولا يمكن اتخاذ قرار صحيح بناءً على صورة غير كاملة.

الغموض قد يمنح راحة مؤقتة…
لكن الوضوح، رغم قسوته،
هو ما يدفعنا للأمام.
لأنه ببساطة،
عندما ترى الحقيقة بوضوح…
لا يعود بإمكانك البقاء كما أنت.
بقلم د نهي غانم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

Your Ad Spot