بقلم احمد منصور احمد غانم محرر صحفي وعضو المجلس المصري الدولي لحقوق الإنسان والتنميه
يقول "يعقوب بن جعفر":
غزونا (عمورية) مع الخليفة" المعتصم" ، فما رأيت قوماً يحبون محمداً ﷺ كما رأيت المسلمين في تلك الغزوة.
لما وصلنا أسوار (عمورية) ، أطل علينا عِلجٌ (أي محارب رومي) من أعلى السور قد وضع الصـليب في صدره وتكلم بلسان عربي فصيح وذكر أهل النبي ونسبه بسوء ، فامتلأت صدور المسلمين غيظاً وجعلو يسبونه ويرمونه بالنشاب فلا تصله السهام ، وهو يضحك ويشتم نبينا ويذكر أهله ونسبه.
وقد كنت رجلاٍ رامياً ، فعلوت تلاً ، وإنتزعت سهماً ، وقلت بسم الله وضربته ، فما وقع سهمي إلا في نحره ، فإنكب على وجهه من أعلى السور ، وتناوله الناس فقطـ ـعوه ، وفرح المسلمون وكبّروا حتى ملأو الأرجاء بالتكبير.
فأرسل إليّ "المعتصم" ، قال لي: «ممن انت؟».
فإنتسبت له ، فقال: «الحمدلله الذي جعل ثواب هذه الرمية لرجل من أهل بيتي» ، ثم قال لي شيئاً عجباً ، قال: «بعني ثواب الرمية؟!»
وبذل لي خمسمائة ألف درهم من فضة.
فقلت له: «يا أمير المؤمنين ما سمعت أعجب من هذا ، وهل يباع الثواب؟!».
قال: «هبه لي ، وخذ هذا المال ، وإن شئت زدتك».
قلت: «لا والله ، لا أهب ثواب الرمية ، ولكنني أشهد الله أنني وهبتك نصف ثواب الرمية إن أذن الله لي».
وطفق الناس يسألونني: «هب لي بعض أجرها .. هب لي هذا الثواب ، خذ مني داري وهب لي الثواب».
فقلت: «هو إن أذن الله لي ، لي ولكم».
وفرح "المعتصم" بذلك الثواب أكثر من فرحه بالغزوة كلها ، وجعل يقول: «الحمدلله أن لي نصف ثواب رمية من سب رسول الله صلى الله عليه وسلم».
- تلك آثارنا تدلُّ علينا ، فانظروا بعدنا إلى الآثارِ.
طويت الصفحة ، لكنَّ .. الأثر لا يُمحى.
هنا صفحات من تاريخنا الإسلامي.
المصدر:
- ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (٨٢/١١).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق